الصحافي الأميركي جيفري ستاينبرغ يعمل منذ ربع قرن في المجلة الأميركية التي تصدر كذلك منذ ربع قرن «اكزكتيف أنتليجنس ريفيو»، والتي تتهمها بعض الأوساط الموالية لإسرائيل بأنها ذات توجهات معادية للسامية أو متطرفة، لمجرد تجرؤها على انتقاد السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
هذا الصحافي سبق أن عرفته عن كثب عندما تزاملنا في العمل معا في معهد شيلر للعلاقات الدولية في ألمانيا في أواسط الثمانينات وعرفت لديه الرغبة في البحث عن أسرار وخلفيات الأحداث الكبرى دون الانقياد للتفاسير الرسمية والتي عادة ما تكون جاهزة وتبثها وسائل الإعلام العملاقة التي تملكها الدول.
وفي العدد الأخير من المجلة الصادر في 26 أغسطس 2005 نشر الصحافي بحثا مطولا بعنوان: «خبراء الضغط النفسي عن بعد في الجيش الأميركي في زمن الحرب النووية».
وخبراء الضغط النفسي عن بعد يطلق عليهم الأميركيون والفرنسيون اسما طريفا هو (معوجو الملاعق) أي الذين لديهم مقدرة خارقة في تعويج الملاعق المعدنية دون أن يمسوها بأيديهم، وقد سبق أن شاهدنا حركات كهذه على شاشات الفضائيات.
وهي في الواقع ليست خوارق لكنها نتيجة التمرس بعلم يسمى ما وراء علم النفس ولهؤلاء قدرات عقلية وذهنية وعصبية تؤهلهم للتأثير على أشخاص معينين وقيادة سلوكياتهم والتحكم في تصرفاتهم عن بعد.
والباراسيكولوجي هو علم قائم وليس دجلا أو خدعة ومن ظواهره المعروفة التنويم المغناطيسي الذي أصبحت له استعمالات طبية كثيرة.
وهو التجسيد الشائع للباراسيكولوجي والذي لم يعد لغزا بل تحول إلى أمر بديهي. يقول جيفري ستاينبرغ في هذا البحث الذي نقلته أيضا نشرة «سترتيجيك ألرت» الأميركية الأسبوعية في عدد 15 سبتمبر2005 بأن البنتاجون كلف العقيد بول أي فاليلي رئيس فيلق العمل النفسي بالجيش عام 1980 بإعداد برنامج أطلق عليه اسم PSYOP الذي يرمز إلى عمليات نفسية للحرب الذهنية المرافقة للحرب العسكرية.
واعتمد العقيد أي فاليلي على مقال صدر في مجلة «ميليتاري ريفيو» عدد ديسمبر 1980 بتوقيع العقيد جون ألكسندر بعنوان تقنيات توظيف الطاقات ما وراء الحواس لتغيير السلوكيات لدى الأشخاص بطريقة االتخاطر ويقول هذا المقال بأن الحرب الذهنية هي حرب استراتيجية لهزيمة العدو حتى قبل أن يستعمل سلاحه..
ويحلل ستاينبرغ وسائل البنتاغون منذ ذلك التاريخ لبلورة برنامج يعتمد التأثير على الدماغ البشري وتسيير الجهاز العصبي لأي شخص مستهدف كأنما يسير بالريموت عن بعد ، ويؤكد بأن البنتاغون في عهد الوزير رامسفيلد واصله من خلال برنامج (تي أي أي) الذي يديره الأميرال جون بويندكستر.
ويضيف جيفري ستاينبرغ بأن مجلة نيويورك تايمز وبقلم المحلل السياسي فيليب شينون في عددها الصادر في 16 أغسطس 2005 أكدت بأن البنتاغون .
وضمن خطة سرية للغاية تحت اسم (أبل دنجر) وضع تحت المراقبة منذ سبتمبر 2000 محمد عطا وزياد الجراح وشبان مسلمين آخرين ثبت بعد ذلك أنهم شاركوا في تحويل الطائرات والهجوم على البرجين والبنتاغون يوم 11/9 / 2001، أي قبل عام كامل من الحدث الذي هز العالم !!!
وليس هذا فحسب فان صحيفة التايمز حصلت على معلومات سرية عن برنامج (أبل دنجر) من العقيد أنتوني شيفر أحد أركان المخابرات العسكرية الأميركية .
و نعود إلى الجنرال فاليلي الذي كان عقيدا في الثمانينات لنجده يصدر كتابا هذه الأيام مع الجنرال ماك اينرناي كتابا بعنوان (مخطط من أجل الانتصار في الحرب ضد الإرهاب) يطرح فيه هذان العسكريان نفس وسائل الحرب الذهنية لكن مع تطبيقات عملية في الصراع مع الإرهاب الراهن.
ويؤكد لنا الصحافي الأميركي جيفري ستاينبرغ بأن أغلب تقنيات الضغط النفسي وإخضاع الأشخاص لإرادة المتحكم النفسي فيهم وقع تجريبها في معتقل غوانتانامو وسجن أبو غريب حيث استعمل المساجين المسلمون كفئران تجارب لتطبيق نظريات التحكم في أدمغة الناس والسيطرة على الجهاز العصبي !
و سنواصل في مقال قادم عرض هذه التطبيقات وصولا إلى أحداث 11/9 وذلك بالاعتماد فقط على الوثائق الأميركية حتى لا نتهم باعتناق الفكر التآمري الشهير.
كاتب تونسي