الأجواء الساخنة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية هذه الأيام بسبب التصعيد الكبير في العدوان الإسرائيلي، الذي بدأ إثر مجزرة جباليا المروعة تبعتها سلسلة عمليات الاغتيال والغارات على مناطق متفرقة والاعتقالات تشبه إلي حد كبير الفترة التي سادت في العامين الماضيين، حينما كثفت حكومة شارون من عدوانها علي الفلسطينيين بشكل عام، وعلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بشكل خاص مستهدفة مؤسسات وقيادات الحركة.
يبدو أن شارون لم يجد غير تصعيد العدوان ضد الفلسطينيين لسحب البساط من تحت أرجل غريمه بنيامين نتنياهو داخل حزب الليكود اليميني المتطرف الذي تجتمع اليوم لجنته المركزية للتصويت على مشروع قرار ينص علي تقديم موعد الانتخابات الداخلية داخل الحزب، وهو بذلك يظهر لأعضاء حزبه بذات الصورة المعهودة عنه وليست ذلك السياسي الذي يطرد المستوطنين من الأرض الموعودة.
في المقابل فإن استهداف حماس بالذات يأتي في سياق مساعي إسرائيل لإفشال الانتخابات التشريعية الفلسطينية خاصة مع إصرار حماس المشاركة فيها وهو أمر تخشاه كل من تل أبيب وواشنطن، وهو أمر يدركه الفلسطينيون، فحتى الرئيس عباس شدد أمس على أن هناك "معيقات إسرائيلية" يضعها الإسرائيليون في طريق الانتخابات وخاصة إغلاق المعابر.
رغم أن العرب والفلسطينيين يسعون لأن يبقى طريق الحلول السياسية مفتوحا، إلا أن شارون الذي حصل على دعم عالمي في القمة الأممية الأخيرة، يسعى لإغلاق هذا الطريق والاحتكام إلى القوة، وحكومته لا تتورع عن القيام بعمليات واجتياحات كلما عن لها ذلك.
على حماس الآن أن تتعامل مع الوضع بشكل يسمح لها بأن تصل إلى مرحلة الانتخابات بدون تعرضها لأي ضربات قاصمة من جهة، ومن جهة ثانية أن ترد على استهدافها بدون تعكير الجو حتى لا يكون ذريعة للسلطة لتأجيل الانتخابات، لأنها من المؤكد ستحقق نتائج طيبة، ولها تجارب في ذلك فهي لم ترد على العديد من المجازر الكبيرة السابقة، كنوع من ضبط النفس للوصول إلي الهدف المرجو وهو الانتخابات.
أمام كل ذلك يبدو أن التهدئة الهشة أصبحت بلا قيمة بعد هذا العدوان الإسرائيلي الكبير والواسع، خاصة بعد بدء المقاومة الفلسطينية بالرد على هذا العدوان بأساليبها الممكنة.