لم تكد تمضي ايام قليلة على انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية من قطاع غزة حتى بدأت الامور تتضح بشكل واضح وهي ان شارون يريد مكاسب ودعاية مجانية من خلال ذلك الانسحاب وبعد ذلك يمارس سياسته العدوانية من خلال الهجوم المتواصل على غزة من خلال قصف جوي على الشعب الفلسطيني.

هذا العدوان الجديد الذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا والجرحى ليس مفاجئا بل هو جزء من استراتيجية اسرائيلية متواصلة وهي الاحتفاظ بالأرض من خلال القوة.

لقد اتضحت الامور بشكل كبير وهي ان اسرائيل لا تريد السلام بل تريد استسلام العرب بشكل عام ومن هنا فإن اي خطوة للتطبيع مع هذا الكيان من قبل الدول العربية سوف تكون مضرة بالقضية الفلسطينية والموقف العربي عموما.

إن ما تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة والعديد من مدن الضفة الغربية هو تكريس لسياستها العدوانية على مدى اكثر من نصف قرن وان الانسحاب الشكلي من غزة هو فقط لكسب تعاطف المجتمع الدولي وتسويق السياسة الدعائية الاسرائيلية كما حدث في قمة العالم في نيويورك.

إن المجتمع الدولي لا بد ان يدرك بأن اسرائيل وسياستها التعسفية ضد الشعب الفلسطيني سوف تستمر إذا لم يكن هناك ضغط سياسي وتعرية لسياستها في كل المحافل، كما ان الدور العربي لا بد ان يفعّل سواء على صعيد القمة العربية القادمة او من خلال الاتصالات مع دول العالم المختلفة.

ان اسرائيل سوف تظل كيانا خارج الشرعية الدولية حيث لا يمكن للشرعية الدولية ان تطبق على الجميع عدا اسرائيل وكأنها كيان من كوكب آخر.

اذا كان المجتمع الدولي يريد ان يرسخ مبادئ القانون الدولي والديمقراطية وحقوق الانسان وايجاد تعايش سلمي بين الدول والشعوب في المنطقة والعالم فان اولى الخطوات هي تطبيق قرارات الامم المتحدة واجبار اسرائيل على تطبيقها باعتبار الاحتلال عملية غير قانونية.

كما إن الانسحاب من قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس هي عملية انسحاب من أراض محتلة ولا بد من رجوعها الى اصحابها الشرعيين، أما مسألة النظر وكأن ذلك الانسحاب هو تنازل من شارون واسرائيل فان هذا يدخل في اطار المنطق الخاطئ.

إن استمرار العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة لن يثني الشعب الفلسطيني عن المقاومة والنضال حتى يستعيد حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس ــ عدا ذلك فإن اسرائيل لن تنعم بالسلام وسوف يبقى الصراع متواصلا حتى تذعن اسرائيل ويعود الحق إلى إصحابه.