تناولنا في مقالات سابقة موضوع المستفيدين من برنامج زايد للإسكان واستياءهم من قرار استقطاع قيمة القروض بعد توقف تطبيق القرار في السنوات الماضية. وفي محاولة لحل المشكلة وتوضيح الصورة لهم، التقينا بإدارة البرنامج وناقشنا القضية معهم من أبعادها المختلفة، القانونية والمالية والاجتماعية. والحقيقة أن المسؤولين في البرنامج أبدوا تعاوناً كبيراً وأكدوا مراعاتهم لأوضاع بعض المستفيدين العاجزين عن سداد قيمة الأقساط بسبب ظروف خاصة بهم كالتقاعد أو فقدان الوظيفة وغير ذلك من الأسباب.
وقال فيصل القرق، مدير البرنامج، إن برنامج الشيخ زايد للإسكان منذ إنشائه كانت له أهداف واضحة أهمها مساعدة المواطنين في تأمين المساكن المناسبة لهم. فلا يعقل أن يتحول هذا البرنامج بسبب أقساط مستحقة إلى هاجس يؤرق الناس ويسلبهم فرحة العيش في تلك المساكن. وقال إن الضجة الإعلامية التي أثيرت حول قرار استقطاع الأقساط بعد سنوات عدة كانت متوقعة لاسيما وان بعض المستفيدين نظّموا مصروفاتهم المالية على نحو معين في السنوات الماضية.
وعلى الرغم من ذلك فإن مجلس إدارة البرنامج حريص على مساعدة المواطنين والوقوف معهم ومناقشة أوضاعهم التي قد تكون سببا في عدم تأدية الأقساط المستحقة. وأضاف، إننا نقف مع المستفيدين من القروض ليس من الآن فقط بل منذ صدور القانون (10) لسنة 1999 بشأن إنشاء برنامج الشيخ زايد للإسكان، وهو القانون المعمول به حتى الآن والذي يراعي ظروف المستفيدين.
وينص القانون المشار إليه على أنه «يجوز للمجلس بناء على طلب يقدم إليه من المقترض أو ورثته تأجيل الوفاء بالأقساط المستحقة أو خفض مقدارها أو الإعفاء منها كلها أو بعضها وذلك في إحدى الحالتين الآتيتين: الأولى، وفاة المقترض أو إصابته بعجز كلي يقعده عن العمل إذا أدت الوفاة أو الإصابة إلى انخفاض الدخل العام للأسرة. والثانية، أية ظروف ملجئة يقدرها المجلس».
ومن خلال قراءة نص القانون السابق، يتأكد لنا مرونة برنامج الإسكان التي تراعي أوضاع المستفيدين. فالمستفيد العاجز عن سداد الأقساط، يمكن خفض مقدار الأقساط أو إعفائه منها كلها أو بعضها حسب قرار مجلس الإدارة الذي يدرس أوضاع المستفيد لمعرفة ان كانت تنطبق عليه الشروط أو لا تنطبق.
لذا نتمنى أن يكون تصريح إدارة البرنامج قد هون على أولئك الذين رأوا في تطبيق القرار تحميلهم مالا طاقة لهم به. ونأمل عليهم مراجعة أوضاعهم المالية وتقديم طلباتهم إلى البرنامج بكل «صدق» و«موضوعية» تعكس تقديرهم كمواطنين لما تقدمه الدولة لهم، وتعكس رغبتهم في أن تعم الفائدة آخرين مازالوا ينتظرون الإعلان عن أسمائهم.
شاكرين تعاون إدارة البرنامج وسعة صدورهم في التعامل معنا كصحافيين نؤدي رسالتنا نحو المجتمع. وإن دل ذلك على شيء فليس إلا على حرصهم على أن هناك مؤسسات في مجتمعنا تحرص على متابعة قضاياها في رغبة حقيقية للإصلاح والارتقاء بما تقدمه لأفراد المجتمع ومؤسساته من خدمات.
maysaghadeer@yahoo.com