لربما تكون الفصائل الفلسطينية المسلحة في هذه اللحظات الحرجة من عمر النضال الفلسطيني بحاجة الى وقفة مع النفس لمراجعة ملف الحسنات والسيئات، ذلك دون التقليل من شأن جسامة الاعتداءات الاسرائيلية التي تتخذ من تصرفات الفصائل ذريعة لتهديد غزة مرة اخرى بعد ان نعم شعبها بفترة هدوء نسبي عقب تنفيذ فك الارتباط.
وكان ينبغي ان يدرك قادة الفصائل انهم لا يملكون زمام مبادرة التأثير في الاحداث بالنظر الى تواضع امكانياتهم العسكرية التي حاولوا استعراضها دون اي داع لذلك وجمعوا للاستعراض هذا الكم الهائل من المدنيين الذي تساقطوا ضحايا القصف او الانفجار الذي ما زال الجدل يدور بشأنه وبشأن من يتحمل مسؤوليته المباشرة مع ان الاصابع الاسرائيلية من ورائه لا يمكن انكارها.
كذلك كان ينبغي على الفصائل ان تقدر حجم قوتها المتواضعة وانكشافها أمام عدوها ومن ثم فمن الخطأ الجسيم استعراض القوة على النحو وفي اليوم التالي لمناشدة صدرت من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالكف عن استعراض القوة والالتفات الى التنمية والانخراط في العملية السياسية.
والآن لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب أو بالاحرى على الدم المسفوح، وها نحن نشهد عجز المجتمع الدولي عن حماية موقف تحرري خاضه قطاع غزة وتغنى به العالم كثيرا واشاد به اصدقاء اسرائيل عبر أبواق دعايتهم المسخرة للترويج للمزاعم الاسرائيلية، فليس من المقبول ان يكون الرد على اطلاق صواريخ لا تترك اي خسائر هو تجريد الدبابات والطائرات وإيقاع العشرات من الضحايا في الجانب الفلسطيني على هذا النحو. ونعود فنؤكد ان من حق الشعب الفلسطيني ان يعبر عن فرحه بتحرره من ضغوط المستعمرين، لكن من الكياسة ان يتحسب المرء لردود فعل عدو لا يقيم وزنا للشرائع الدولية أو المواثيق أو التفاهمات ولديه استعداد مستمر لحصد مئات الارواح بغض النظر ان كانت أرواح مقاتلين أم مدنيين، المهم الظهور بمظهر القادر دائما على الردع مع الغياب المشين لآلية ردع دولية توقف المعتدي عند حده.
وما زال الامل معقودا في ان تثمر نداءات السلطة الفلسطينية امس وتحركات جامعة الدول العربية تحركا فاعلا من المجتمع الدولي وبخاصة من اللجنة الرباعية المعنية بملف صراع الشرق الاوسط من اجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية والتحرشات اليومية الممارسة ضد الشعب الفلسطيني.
كما ينبغي العودة الى التأكيد ان السلطة الوطنية الفلسطينية هي صاحبة الحق الشرعي في ضبط إيقاع حركة التعامل مع الفصائل على نحو يبسط الهدوء ويحافظ على مناخ السلام النسبي الذي اعقب خروج المستعمرين من غزة ومن ثم يجب ان يؤكد اشقاء وأصدقاء الشعب الفلسطيني هذه الحقيقة عبر القنوات الدبلوماسية والاعلامية المختلفة حماية لمكتسبات الشعب الفلسطيني والتي اهمها قيام هذه السلطة على نحو ديمقراطي انتخابي شهد بنزاهته العالم.