جاءت تصريحات سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في واشنطن أمس الأول لتؤكد مجددا علي شفافية سياسة دولة قطر ووضوح مواقفها إزاء مختلف القضايا الساخنة التي تشغل اهتمام الرأي العام في المنطقة والعالم وبخاصة قضيتا فلسطين والعراق والأزمة السورية اللبنانية والملف النووي الإيراني.
ولا يخفي علي المتابعين أن سياسة دولة قطر تتسم بالواقعية وهو نهج تكرس بفضل الرؤية الحكيمة لسمو الأمير المفدي والقراءة الموضوعية للتحولات المتسارعة في السياسة الدولية وخاصة التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
ومن هنا جاء تأكيد سعادة النائب الأول عقب لقائه مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس علي ضرورة أنه يتوجب علي العرب أن يؤكدوا للإسرائيليين أن المشكلة معهم ستكون محلولة اذا أعيدت الحقوق الفلسطينية، وقد لفت سعادته الي اهمية تخلي العرب عن الازدواجية في المواقف بالنسبة للتعامل مع اسرائيل، محذرا من الكذب علي الشعوب مرة أخري، بعد ان اكتشفت الشعوب هذا النهج الذي اتبعته الكثير من الحكومات العربية خلال الفترة الماضية، وكان ثمن ذلك المزيد من التراجع والضعف العربي والفشل في معالجة الأزمات والتحديات التي تواجه الأمة العربية.
وفي هذا الصدد أعاد سعادة النائب الأول التذكير بأن هناك مكتبا تجاريا اسرائيليا في قطر، وهو أمر معروف منذ سنوات طويلة وتم افتتاحه في وقت شهدت فيه عملية السلام زخما واضحا وعقب اقامة علاقات دبلوماسية بين اسرائيل وكل من مصر والأردن وتوقيع اتفاق أوسلو بين اسرائيل والفلسطينيين، واذا كان الموقف القطري واضحا في هذا الشأن ولم يتم اخفاؤه فقد أقامت دول عديدة عربية واسلامية اتصالات سرية مع اسرائيل، فيما كانت تعلن امام شعوبها والرأي العام العالمي عكس ذلك وتدعي البطولات السياسية !
لقد تسببت السياسة الاسرائيلية المتعنتة وخاصة تصعيد الاعتداءات علي الشعب الفلسطيني منذ بدء انتفاضة الأقصي في سبتمبر عام الفين بتعطيل العملية السلمية، وكانت خطوة الانسحاب من غزة تطورا لافتا، أعاد بعض الأمل في إحياء العملية السلمية، لكن هذه الخطوة ليست نهاية المطاف، ولا بد من خطوات أخري تعيد الحقوق الوطنية الفلسطينية وتؤدي الي اقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وذلك يتطلب الانسحاب من الضفة الغربية وتفكيك المستوطنات المتواجدة فيها وازالة الجدار العازل وحل قضية اللاجئين وفقا لقرارات الأمم المتحدة وكل ذلك يتطلب اجراء حوار جاد بين الفلسطينيين واسرائيل بدعم عربي ودولي.