يثير التصعيد العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة القلق في شأن النيات الحقيقية لحكومة اسرائيل ازاء عملية السلام والجهود المبذولة لاستئنافها واعادة الاعتبار لثقافة الحوار والمفاوضات بهدف اخراج المنطقة من دوامة العنف وحال سفك الدماء التي تنذر باطاحة ما تم انجازه في هذا الشأن «رغم تواضعه» وهو الانسحاب الاسرائيلي العسكري والاستيطاني من القطاع.
ان العودة الى سياسة الاغتيالات واستهداف النشطاء الفلسطينيين والمدنيين وقصف البيوت والاحياء الآمنة والتهديد باجتياح غزة واعادة احتلالها لا يشير الى رغبة في التهدئة او منح فرصة لجهود السلام ان تثمر ولا يمكن قبول المنطق الاسرائيلي في الرد على هجمات فلسطينية وبخاصة ان السلطة الفلسطينية صاحبة الولاية والشرعية لا تدعم هذه الهجمات بل تدينها وترفضها وتسعى الى منعها والزام المنظمات والفصائل الفلسطينية بانهاء المظاهر العسكرية كافة وترك السلطة كي تقوم بواجبها نحو شعبها وبخاصة ان الحال التي تركت اسرائيل فيها قطاع غزة كانت وما تزال حالا بائسة حيث لا مرافق ولا خدمات ولا بنى تحتية ولا وظائف او عمل.
كنا نعتقد ان اسرائيل قد توصلت الى قناعات عززتها سنوات الاحتلال الطويلة لغزة «وما تزال الضفة ترزح تحت نيره» ان لا مستقبل لخيار القوة وان لا سبيل الى كسر ارادة الشعب الفلسطيني او دفعه للتخلي عن حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
الوقت قد حان لان يدرك الاسرائيليون حقائق العصر ويعتبروا من دروس التاريخ قديمه وحديثه فلا سبيل لانهاء الصراع مع الشعب الفلسطيني غير الحوار والتوافق والاقرار بمبدأ دولتين لشعبين في أمن وسلام متبادلين .. كما ان الوقت قد حان لكل الاخوة في فلسطين لادراك المتغيرات الاقليمية والدولية والتعامل مع الامور بطريقة مختلفة لا تسمح تحت اي ظرف باحراج السلطة او تجاهل وجودها او الانتقاص من صلاحيتها وبخاصة انها سلطة منتخبة وممثلة لشرائح مجتمعها وهي جادة في خطط الاعمار والتنمية ومواصلة جهودها لحشد التأييد الدولي للضغط على اسرائيل بالتزام خريطة الطريق والاستمرار في انسحابها من الضفة ولم يعد من المقبول او في مصلحة الشعب الفلسطيني المضي قدما في اعطاء اسرائيل المزيد من المبررات للتنصل من التزاماتها والاستمرار في عدوانها على الشعب الفلسطيني الذي دفع ثمنا باهظا جراء هذا العدوان المستمر وجراء هذه الاعمال غير المفيدة التي تقوم بها بعض الفصائل لا لشيء سوى المزيد من الخسائر والمآسي في صفوف الشعب الفلسطيني.