تمثل عمليات التصعيد الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين عقبة أمام دفع مسيرة السلام بينهما, وتهدد بعودة دائرة العنف المتبادل مرة أخري, لذلك تبرز أهمية ضبط النفس من كلا الطرفين لاستيعاب هذا التصعيد حتي لا يؤدي إلي نسف ما تحقق من خطوات, خاصة الانسحاب من قطاع غزة.
في المقابل, فإن علي الفلسطينيين الارتقاء إلي مستوي المسئولية وتجنب إعطاء المبررات لإسرائيل لاتهامهم بإعاقة السلام, ففي الوقت الذي يتطلع فيه سكان قطاع غزة إلي التمتع بنسمات الحرية وجني ثمار رحيل الاحتلال الذي جثم فوق صدورهم قرابة أربعة عقود, فأن ظواهر سلبية عديدة بدأت تنتشر في قطاع غزة وتهدد أمن وسلامة المواطنين, بل وتهدد جهود استئناف مفاوضات تطبيق خريطة الطريق التي تتضمن أسس ومبادئ تسوية سياسية شاملة للقضية الفلسطينية. وتتمثل هذه المظاهر بالأساس في انتشار السلاح لدي الجماعات والمنظمات المسلحة, وسعي جماعات منها إلي تطبيق القانون بيدها, وربما قانونها الخاص. ومن بين هذه المظاهر أيضا استعراض السلاح وتنظيم مسيرات مسلحة من قبل الفصائل, وهي مسيرات تكررت في الأسابيع الماضية كثيرا وشهدت استعراضا لأنواع مختلفة من الأسلحة والمتفجرات في مشاهد تعطي الانطباع للرأي العام العالمي بغياب السلطة الوطنية, وقد أدت هذه المظاهر إضافة إلي التفجيرات التي وقعت إلي التأثير سلبيا علي صورة النضال الوطني الفلسطيني وإلي المس أيضا بمصداقية فصائل المقاومة.
المؤكد أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في حاجة ماسة إلي التمتع بنسمات الحرية, وأن أهل الضفة الغربية يتطلعون إلي اليوم الذي تتحرر فيه مدنهم وقراهم من الاحتلال الإسرائيلي, وذلك لن يتحقق إلا عبر تكريس مبدأ أساسي ومهم وهو واحدية السلطة والسلاح في غزة, الأمر الذي يعني أن تفرض السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية سيطرتها الكاملة علي القطاع, وأن تتوقف كافة مظاهر استعراض السلاح والانفلات الأمني تماما, وإذا لم يتحقق ذلك سريعا فإن الفصائل والجماعات سوف تتحمل مسئولية الإساءة إلي القضية الفلسطينية.