ماذا تنتظر القيادة الفلسطينية بعد أن أعلنت اللجنة الرباعية الدولية انحيازها بالكامل إلى أرييل شارون؟ اللجنة الرباعية التي تتكون عضويتها من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والتي من المفترض أن تكون وسيطاً دولياً محايداً بين الفلسطينيين والإسرائيليين أصدرت بياناً في نيويورك أعلنت فيه أنه ينبغي على الفلسطينيين «تفكيك القدرات الإرهابية والبنية التحتية للإرهاب».
وبذلك يتطابق موقف اللجنة مع الموقف الرسمي لإسرائيل تجاه اعتبار فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية منظمات إرهابية إجرامية.. وهو تطابق فاضح إلى درجة أن بيان اللجنة الدولية يستعير العبارات اللفظية نفسها التي ابتكرها شارون مثل «تفكيك البنية التحتية للإرهاب. ولم يخل البيان حتى من التنديد الضمني بمشاركة حركة «حماس» في الانتخابات الفلسطينية المرتقبة وكأنه بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
فماذا ينتظر الرئيس أبومازن.. وماذا يعتزم أن يفعل بعد أن ظل حتى الآن يبشر بمراهنته على اللجنة الرباعية لترتب له عملية تفاوضية مع الجانب الإسرائيلي؟ هنا توجد معضلة. فالموقف المبدئي الرسمي للرئيس أبومازن وسلطته الوطنية يتطابق من حيث المضمون مع الرؤية الإسرائيلية ورؤية اللجنة الرباعية.
فالخط السياسي الرئيسي الذي ظل ينتهجه أبومازن منذ الوهلة الأولى لتسلمه السلطة وحتى اليوم هو «إزالة عسكرة الانتفاضة» بمعنى تجريد فصائل المقاومة من السلاح. ولا يغير من مضمون هذا الخط ان الرئيس الفلسطيني يسعى لنزع سلاح الفصائل بوسيلة «الإقناع» بينما تطالب كل من إسرائيل واللجنة الدولية بانجاز هذا الهدف بوسيلة القوة والعنف. تأسيساً على ذلك لا نعرف أي معنى للقاء المرتقب في 2 أكتوبر بين أبومازن وشارون.
يقول أحد كبار مساعدي أبومازن إن الرئيس الفلسطيني سيطلب من الزعيم الإسرائيلي البدء في التفاوض حول قضايا الوضع النهائي ـ الحدود واللاجئين والمياه والقدس والمستوطنات. لكن أبومازن يعلم علم اليقين أن شارون سيطالبه أولاً بالقضاء على فصائل المقاومة ابتداءً من نزع سلاحها.. بالتالي فإن اللقاء محكوم عليه منذ الآن بالوصول إلى طريق مسدود. ومن المحتم في هذه الحالة أن اللجنة الرباعية ستلقي باللائمة على الجانب الفلسطيني.المشكلة أنه ليس لدى الرئيس الفلسطيني استراتيجية بديلة.
فهو إما أن يحاول نزع سلاح الفصائل بالقوة استجابة لإسرائيل واللجنة الدولية فتندلع حرب أهلية فلسطينية، وإما أن يكتفي بممارسة الأسلوب الإعلامي السلبي مما يتيح لشارون استكمال تنفيذ مخططه لخلق الوضع النهائي بالشروط الإسرائيلية فينتهي أمر مصير القضية الفلسطينية. في كل الأحوال فإن مما لاشك فيه ان سياسة التهدئة والأسلوب السلمي التي تبناها أبومازن وصلت عملياً إلى نهايتها الفاشلة. فإما أن يأخذ الزعيم الفلسطيني بسياسة بديلة مبنية على توافق نضالي مع فصائل المقاومة وإما أن يترك الأمر لغيره.