وسط أجواء جديدة ينتخب الصحافيون المصريون اليوم نقيبهم في ظل منافسة غير مسبوقة بين عدد كبير من المرشحين تغيب عن أي منهم صفة مرشح الحكومة بعد ان تقدم للموقع ثلاثة زملاء من صحيفة قومية واحدة جنبا إلى جنب النقيب الحالي وزملاء آخرون من صحف معارضة و مستقلة.
هكذا انتهى زمن التنافس بين مرشح حكومي كان يحقق الفوز عادة عبر حسابات دقيقة يضمن الصحافيون المصريون من خلالها بقاء قناة اتصال مع الحكومة واختيار مجلس للنقابة تغلب عليه الرموز المعارضة وان لم ينتم اغلبها إلى الأحزاب القائمة في توازن عجيب ظل لسنوات راسخا في اتجاهات التصويت ولم يكسر إلا في الدورة السابقة بانتخاب نقيب ينتمي الى المعارضة.
انقلبت المعادلة وباتت الساحة مفتوحة أمام الجميع، الذين ينتمون إلى الصحف القومية أو أولئك القادمون من صحف الجنوب الفقيرة كما يحلو للبعض الوصف، وباتت المعركة اليوم كما نعتقد بين برامج وأهداف تصب في مصلحة العمل النقابي وبما يخدم في النهاية الصالح العام باعتبار الصحافيين جزءاً من منظومة العمل الوطني الأكبر.
كما ان عملية انتخاب النقيب تأتي في أعقاب أول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر بين أكثر من مرشح، وهو ما أعطى زخما للشارع السياسي المصري رغم اعتراض البعض على القيود التي وضعتها المادة 76 من الدستور بعد تعديلها أمام الراغبين في خوض الانتخابات، ويجب ان تكون انتخابات نقيب الصحافيين استمراراً لحالة الصحوة التي رافقت الانتخابات الرئاسية بما يدفع العمل العام خطوات أوسع إلى الأمام.
هذه الصورة يجب ان تكون أمام أعين الصحافيين المصريين وهم ذاهبون إلى صناديق الاقتراع في نقابتهم العريقة في شارع عبد الخالق ثروت في وسط القاهرة، وان تتجه أصواتهم لمن هو أكثر قدرة على البذل والعطاء والدفاع عن قضاياهم المهنية والنقابية، وان يتجنبوا أصحاب الوعود التي يصعب تحقيقها.
نقابة الصحافيين بشكل خاص والصحافة المصرية بشكل عام، تحتاج إلى هزة قوية بغية الخروج من حالة الركود التي خيمت على شارع الصحافة، وعوقت كثيرا من فرص تطوير المهنة وأداء الصحافيين في وقت لم يعد مسموحاً فيه التراخي أو الركون إلى التاريخ وحده!
لقد حققت الصحافة التلفزيونية على الصعيد العربي قفزات هائلة في السنوات الأخيرة وهو ما يلقي بالعبء على الصحافة المكتوبة، في البحث عما يمكن ان يساعدها على الصمود ولا نقول المنافسة، وهي مهمة يجب ان تكون نقابة الصحافيين أول من يطلع بها، ومن هنا تأتي أهمية انتخابات اليوم، التي ستحدد مدى وعي الصحافيين المصريين بالدور الواجب ان يلعبه النقيب ومجلس النقابة، بجانب السعي المشروع لحصول الصحافيين على بعض المكاسب الخدمية.