ستناقش اللجنة الوزارية للتشريعات في اجتماعها المقبل برئاسة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف مشروع قرار مجلس الوزراء بشأن توظيف غير المواطنين، الذي أقرته اللجنة الفنية للتشريعات في اجتماعها الأخير، وبالاطلاع على ما نشر في الصحف من تعديلات، والتي لم يشارك فيها ذوو الاختصاص أو العاملون في الشؤون الإدارية في الوزارات والمؤسسات الاتحادية.
يلاحظ أن التعديل لم يمس إلا خفض الإجازة السنوية لبعض الدرجات وتجديد العقود بشكل دوري كل سنة، بدلاً من كل سنتين، وحسب حاجة العمل.منذ ما يقارب الثلاثين عاماً لم تطرأ على القوانين المعمول بها في الخدمة المدنية واللوائح المنظمة لها، فيما يتعلق بتوظيف غير المواطنين، إلا تغيرات طفيفة، على الرغم من الطفرات الاقتصادية التي تشهدها الدولة وتأثيرها على ارتفاع مستوى المعيشة على الأصعدة كافة.
فالارتفاع في الإيجارات، وقيمة استهلاك الكهرباء والمياه لغير المواطنين وزيادة أسعار البنزين، ورسوم المدارس الخاصة، جميعها لم يطرأ عليها أي تغيير، فالمبلغ المحدد لاستهلاك الكهرباء والمياه ب400 درهم للدرجة الأولى و300 درهم للثانية، و200 درهم للدرجات الأقل، ثابت منذ سنوات، على الرغم من انه لا يغطي نسبة استهلاك شقة لأعزب بغرفة واحدة، أما عن الارتفاع في تكاليف العلاج الطبي، فحدث ولا حرج، ونرى ان مشروع القرار لم يتطرق لها بالتعديل،
حيث تنص عقود الاستخدام القديمة أن العلاج مجاني، وتكفله الدولة للمتعاقد معه، ولكنه لم يكن في الواقع مجانياً، فالمتعاقد معه يقوم بدفع كل المصاريف الطبية اللازمة له ولأسرته، بدءاً من رسوم إصدار البطاقة الصحية ورسوم الكشف الطبي الذي يحتاجه في بداية التعيين، ومروراً باحتياجاته الطبية أثناء تواجده وخدمته بالدولة، وقد منح المشرع الحق لوزارة الصحة في أن تضع القواعد المنظمة لذلك، فهل ستتنازل وزارة الصحة عن مصدر واسع للدخل لكي توفر العلاج الطبي المجاني لكافة موظفي الدولة.
كذلك نرى أن المشرع يصر على التفريق بين الموظف والموظفة في نسبة السكن، حتى وإن تساوت أو فاقت الموظف الرجل في درجات السلم الوظيفي، حيث يمنح الموظفة بدل السكن المقرر للأعزب، حتى وإن كانت متزوجة وزوجها لا يعمل في الحكومة الاتحادية أو مؤسسات تساهم فيها الحكومة، وكذلك لا يحق للموظفة صرف تذاكر السفر لزوجها وأولادها ما لم تثبت في كلتا الحالتين عجز زوجها عن طريق الهيئة الطبية المختصة.
المراد قوله إننا دولة تنمو بوتيرة متسارعة، وهذا النمو يجعلنا بحاجة إلى الخبرات والكفاءات الخارجية في كثير من المجالات وخاصة التخصصات الفنية الدقيقة كالطب والهندسة والتعليم، ولو أجرينا مقارنة بسيطة للعقود والامتيازات التي يحصل عليها مثيل هؤلاء المتخصصين في المؤسسات الأخرى بالدولة، كالقطاع الخاص أو المؤسسات شبه الحكومية، لاستطعنا أن ندرك لماذا لا تستطيع مؤسساتنا الحكومية تغطية احتياجاتها كافة في كثير من التخصصات الفنية، أو حتى الاحتفاظ بالكفاءات التي تعمل لديها.