فجأة ارتفعت وتيرة الحديث عن المخاطر المحدقة بالوضع العراقي والوافدة إلى أرضه من بلدان الجوار. الموضوع ليس بالجديد. من البداية والاتهامات متوالية، لإحدى الدول المجاورة، بأنها تساعد وتسهل تسللّ المقاتلين العرب وغيرهم، عبر حدودها إلى داخل العراق. وتقريباً اقتصر الحديث في هذا الخصوص، على هذا البلد بالذات وكان من الواضح، بقطع النظر عن مدى صحة الاتهام، ان هناك حسابات سياسية يراد تصفيتها من خلال هذا المدخل وتحويله الى قضية تكون ذريعة يمكن تسويقها، لاحقاً، لهذا الغرض.

وعلامات الاستفهام حامت باستمرار حول جدارة التهمة هذه.وقبل أيام صدر تقرير عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، وتحدث صراحة عن «مبالغة» في تقدير عدد المقاتلين الأجانب الذين دخلوا إلى العراق. بل جاء فيه ان هناك أطرافاً «تغذي» هذه المبالغة، لأن في ذلك خدمة لحساباتها.

لكن في الأيام الأخيرة انفتحت النار على حدود أخرى مجاورة، في هذا المجال، مع الاتهام بأن التدخل من جانبها بات يشكل حالة «هي من الخطورة بمكان». كما ذهبت التهمة ومن غير مداورة أو تمويه، الى الحديث عن «جهود لتقسيم العراقيين الى مجموعات سنية وشيعية متضادة». وترددت في هذا السياق عبارة «تفكك العراق» والقلق الذي يتسبب به ذلك بالنسبة لدول الجوار الأخرى، على اعتبار أنه مرشح «لجرّها الى النزاع» والحروب.

والملفت ان وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، كرر هذا الكلام، أمس وقبله، في نيويورك وواشنطن.ولم يخل حديثه، الذي استأثر بالكثير من الاهتمام والأضواء، من الغمز من قناة الإدارة الأميركية، في هذا السياق. والتكرار الصريح هذا، أوحى بتوسيع مسؤولية علاقة الجوار في الأزمة العراقية.

ومن هذه الزاوية فهو فرض طرح أسئلة حول ما اذا كانت القضية المعقدة أصلاً في الداخل، باتت مرشحة لدخول مزيد من التعقيد على خطها، من الخارج، الأمر الذي يضيف إليها المزيد من الألغاز.. وربما المفاجآت، غير السارة طبعاً، لا للعراق ولا للمنطقة. لاسيما وان المعادلات والتوازنات العراقية الداخلية تبدو وكأنها تستقر أكثر فأكثر على قاعدة الفرز والتباعد. خاصة في الفترة الأخيرة، بسبب الخلافات حول الدستور الجديد.

وهي خلافات مرشحة للتفاقم مع حلول استحقاق الاستفتاء بخصوصه، أواسط الشهر المقبل. وجود العراق تحت الاحتلال وعلاقات أطرافه السياسية الفاعلة مع بعضها، فيها من الألغام ما يفيض عن الحاجة، لتهديد مصير هذا البلد ووجود دور أو أدوار للجوار من شأنه ان يزيد الطين بلة، بصرف النظر عن مدى مثل هذا التدخل وحوافزه، لذا الانتباه غير الاعتيادي بات فرض عين على الجميع.