من المقرر ان يشهد قطاع غزة المحرر اعتباراً من اليوم مرحلة جديدة تتمثل في اختفاء المظاهر المسلحة من الشارع الفلسطيني في غزة وتدشين معركة الاعمار وإعادة البناء للحاضر والمستقبل، ليس فقط لقطاع غزة ولكن أيضا لكل الاراضي الفلسطينية التي ستشملها الدولة الفلسطينية المستقلة في المستقبل.

ومع الوضع في الاعتبار تعدد وتنوع التوجهات والرؤى والمواقف بين الفصائل والقوى الفلسطينية سواء حيال ما يجري من تطورات او بالنسبة لكيفية التعامل مع اسرائيل في المرحلة القادمة.

فإن الاتفاق العام بين الفصائل الفلسطينية والاستجابة لدعوة الرئيس الفلسطيني بإلغاء المظاهر المسلحة في قطاع غزة والبدء في عملية اعمار ضخمة تعد في الواقع تطورا ايجابيا يحسب لمختلف الفصائل الفلسطينية التي اتسم موقفها بالايجابية حيال دعوة الرئيس الفلسطيني بصرف النظر عن بعض التصرفات الاستعراضية التي لاتستهدف المحتل بقدر ماتستهدف السلطة الوطنية الفلسطينية والتي يقوم بها هذا الفصيل او ذاك لحسابات خاصة به بالدرجة الاولى.

ومن المؤكد ان تدشين معركة الاعمار في قطاع غزة اليوم يشكل اختبارا لكل الاطراف والفصائل الفلسطينية، وبالتالي فان الكثيرين سيتابعون ما يجري الآن وفي الفترة القادمة بمشاعر وتوقعات وتمنيات مختلفة بل ومتناقضة ترتبط بمواقف وحسابات كل طرف ومصالحه ايضا.

على ان الاكثر اهمية في الواقع يتمثل في الحقيقة الاساسية والتي ينبغي التأكيد عليها وهي ان المعركة الفلسطينية الاكبر والاشق والاكثر صعوبة قد بدأت بالفعل، وهي مرحلة البناء والاعمار، وتأتي مشقة وصعوبة هذه المعركة من اتساعها وشمولها وتعدد مستوياتها من ناحية، ومن الحاجة الى البدء من الصفر من ناحية ثانية.

فمن المعروف ان اسرائيل قد تعمدت هدم وتحطيم البنية الاساسية في الاراضي الفلسطينية بما في ذلك المباني الادارية والمعدات والمزارع ومصادر المياه وخنق الاقتصاد الفلسطيني بشكل لايسمح له بإمكانية النهوض والنمو بشكل طبيعي او سهل بعد ربطه بالاقتصاد الاسرائيلي.

ومن اجل مواجهة ذلك الوضع الذي استمر لما يقرب من اربعة عقود، فإنه من المهم والضروري ان تتضافر جهود كل الفصائل الفلسطينية وان تلتقي جميعها من اجل العمل على تحقيق هدف إعادة الاعمار والبناء ليس فقط لصالح هذا الجيل والاجيال القادمة من الفلسطينيين ولكن ايضا من اجل اثبات قدرة الشعب الفلسطيني على البناء والنهوض وتحقيق التطور والازدهار وبالتالي اسقاط الرهان الاسرائيلي على الفشل الفلسطيني.

ولذا فإنه من المهم ان تسهم كل القوى الفلسطينية في جهود الاعمار وإعادة البناء بغض النظر عن اية خلافات او تباينات في وجهات النظر حول هذا الامر أو ذاك.

جدير بالذكر انه مهما كانت الصعوبات التي تطرحها عملية اعادة البناء والاعمار فإنه يمكن التغلب عليها، ولكن المشكلة الاكبر تكمن فيما يمكن ان تثيره اسرائيل من مشكلات للسلطة الفلسطينية خلال الفترة القادمة وذلك بهدف عرقلة جهودها وتعطيل مسيرتها لإعادة البناء والاعمار و تشتيت جهودها وكذلك العمل على زرع الفتن والشقاق بين الفصائل الفلسطينية.

وهو ما بدأت اسرائيل في ممارسته بالفعل على ارض الواقع سواء من خلال الاستمرار في عملية الاستيطان او في العودة الى الممارسات الاستفزازية للشعب الفلسطيني بشن الغارات كما حدث أمس في طولكرم وهو مايفضح النوايا الاسرائيلية التي لا ترغب بشكل حقيقي في تحقيق السلام العادل في المنطقة.

ومع ذلك تظل عملية الاعمار واعادة البناء الفلسطينية ردا بالغ الدلالة على اسرائيل وسياساتها المعروفة.