إذا ما تأكدت الانباء حول مجزرة مخيم جباليا في قطاع غزة بأن طائرات اسرائيلية اطلقت صواريخها باتجاه الجموع الغفيرة المحتشدة هنا فاننا بالفعل أمام قرار اسرائيلي بتخريب كل الجهود المبذولة اقليميا ودوليا لإبقاء الزخم على عملية السلام والانطلاق الى مرحلة جديدة واعدة تتمثل في تنفيذ خريطة الطريق واعتبار الانسحاب من غزة جزءا منها وليس بديلا عنها.

لا يمكن قبول أي تبرير اسرائيلي لمثل هذا العمل الاجرامي الذي يندرج في اطار تسديد الفواتير لمتطرفي الليكود والمستوطنين في الاجتماع الذي سيتم يوم غد لمركز الليكود حيث تشتد المنافسة بين ارئيل شارون القلق على مستقبله السياسي والمتوقع ان يخسر هذه المنافسة لصالح خصمه وزير ماليته السابق بنيامين نتنياهو.

لم يعد مقبولا الان الحديث عن انسحاب اسرائيلي من غزة وابقاء سيف القصف والاغتيالات مسلطا على رقاب الفلسطينيين في غزة "قصف جباليا" وفي الضفة الغربية "منطقة طولكرم" إن العنف لا يجلب سوى العنف والدم يستسقي الدم .

وقد آن الأوان لوضع حد لعمليات القتل وسفك الدم بهدف تحقيق اهداف سياسية والمحافظة على المستقبل السياسي لهذه الشخصية او تلك...

لن يكون للانسحاب من غزة اي معنى إذا ما استمرت اسرائيل في تنفيذ سياسة البطش والقتل والاستهداف وادارة الظهر للدعوات التي تردد في العالم أجمع بأن الوقت مناسب الآن لاستثمار الفرصة التي وفرها الانسحاب واطلاق عملية السلام قبل ان يتمكن المتطرفون من فرض خطابهم على المنطقة وارتهان شعوبها للمجهول والفوضى..

وإذا كانت مجزرة جباليا قد اثارت كل هذا الغضب والفزع في معسكر السلام فإن الوقت قد حان أيضا كي يدرك الاخوة في فلسطين أن معركة البناء قد بدأت وان التوافق على الاولويات والمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني هو الاساس والجوهر في هذه المرحلة وليس في الاستعراضات العسكرية أو التقليل من هيبة السلطة وإضعافها.

فلا مصلحة لأحد بأن يسحب الشرعية من السلطة ولا مصلحة لأحد بإلهاء الشعب الفلسطيني وصرف نظره عن الامور والقضايا الجوهرية عبر التركيز على عروض القوة والصراع السياسي وإذا اراد فصيل او حركة او شخصية وطنية تقدم الصفوف واستلام السلطة فأمر لا يتم إلا عبر صناديق الاقتراع وامتلاك البرنامج وحماية مصالح الشعب الفلسطيني وغير ذلك مجرد إلهاء وابتعاد عن الهدف.