تشكل الدعوة التي وجهها الشيخ محمود مهدي الصميدعي عضو هيئة علماء المسلمين من أجل كتابة «ميثاق شرف يحرم الاقتتال» بين العراقيين خطوة مهمة ورئيسية على صعيد وأد الفتنة التي يراد إشعالها بين مختلف أطياف الشعب العراقي وهي جاءت في وقتها تماما بعد الجدل الذي أشعله تسجيل صوتي لـ «أبومصعب الزرقاوي» ودعا فيه إلى قتل العراقيين الشيعة في واحد من أكثر البيانات الطائفية خطورة وبشاعة.
«ميثاق الشرف» الذي دعا إليه الصميدعي هو في أحد جوانبه رد بليغ ومباشر على ما أدلى به الزرقاوي لكن مثل هذا الميثاق لا يمكن أن يكون فعالا ومفيدا وقادرا على إطلاق حوار عقلاني بين جميع أبناء الشعب العراقي ما لم تتوقف تماما كل العمليات المسلحة التي تستهدف العراقيين مدنيين وعسكريين لأن من شأن ذلك وحده إعطاء دعوة الصميدعي الصدقية التي تحتاجها في سبيل تجاوز المأزق الراهن.
إن ما أعلنه الصميدعي من أن هناك ضرورة كبرى لإجراء حوار وطني ومصالحة وطنية بين جميع الأطراف والقوى العراقية لا يمكن أن يجد سبيله على أرض الواقع ما لم تتوقف بالفعل جميع العمليات المسلحة التي تستهدف عراقيين وهذا يفرض على الصميدعي وهيئة علماء المسلمين التحرك الجاد والسريع من أجل ترجمة فكرة «ميثاق الشرف» إلى واقع حقيقي يعيد صياغة العلاقات بين الطرفين بما يحفظ وحدة الشعب العراقي وحريته.