لا يزال الوضع في العراق يتسم بالخطورة الشديدة سواء تعلق الأمر بالجانب الأمني أو بالجانب السياسي‏ فعلى الصعيد الأمني لا تزال مناطق كثيرة من العراق تعاني من صور مختلفة من العنف سواء اتخذت شكل الإرهاب أو المقاومة أو العنف الجنائي أو العمليات العسكرية النظامية‏.‏

ولا يكاد يمر يوم واحد دون أن يسقط عشرات من الجرحي والقتلي من كافة الفئات‏ وفي مقدمتهم المدنيون الأبرياء في دليل واضح على تردي الأوضاع الأمنية في ذلك البلد الشقيق بصورة أطاحت ليس فقط بأمن المواطن واستقراره بل وأيضا بحياته‏.‏

وبالرغم من كافة الإجراءات الأمنية والعسكرية التي تتخذها قوات الاحتلال وقوات الأمن والشرطة العراقية في عديد من مناطق العراق‏ فمن الواضح أن الأوضاع الأمنية عصية على الضبط والاستقرار‏.‏

وتوضح تلك النتيجة أن الاستقرار الأمني في العراق شديد الارتباط بالاستقرار السياسي الذي يبدو هو الآخر في حالة متردية خاصة في ظل الخلافات الكبيرة والعميقة القائمة اليوم بين الطوائف الرئيسية في الشعب العراقي حول مسودة الدستور الدائم للبلاد‏.‏

فكافة المؤشرات توضح أن تداعي الأوضاع الأمنية قد ترافق مباشرة مع تصاعد تلك الخلافات وعدم التوصل لحلول حقيقية متوازنة لها وهو الأمر المرشح لمزيد من التفاقم إذا ما استمرت حالة الخلاف السياسي قائمة‏.‏

إن الحل الحقيقي لكل أزمات العراق يكمن في السياسة قبل الأمن وهو يبدأ من توافق العراقيين حول مستقبل بلادهم وإعلان قوات الاحتلال جدول زمني واضح للانسحاب من العراق بما يضع العراقيين أمام مسئولياتهم ويدفع بهم نحو ذلك التوافق الغائب‏.‏