أصبح الكثير من الخريجين العاطلين مصابين بعقدة «الخبرة» التي طغت على مواصفات الوظيفة في المؤسسات الحكومية والخاصة. وأصبحوا لكثرة ما يواجهونه من صعاب في الحصول على الوظيفة يكرهون أصحاب الخبرة ولا يصدقون كلامهم ولا يؤمنون به.

أحد الخريجين المواطنين أرسل لنا مشكلته التي تتلخص في كونه خريجاً حاصلاً على الماجستير من المملكة المتحدة، كان طموحه الحصول على الوظيفة المناسبة التي يستطيع من خلالها خدمة وطنه ورد الجميل إليه لكنه عاطل عن العمل منذ عودته. تقدم بطلب الوظيفة في معظم الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة وكان السؤال عن الخبرة هو أول ما يسمعه.

وبما انه لا يمتلك تلك الخبرة فإن طلبه يُرفض. يتساءل هذا الخريج قائلا: إذا كنت قد تخرجت منذ سنة ولم اعمل من قبل فمن أين سأحصل على الخبرة؟ وهل المطلوب مني الاغتراب من جديد والعمل في الخارج لمدة سنة أو سنتين لأكتسب الخبرة المطلوبة ثم أحصل على وظيفة في وطني؟

هذا السؤال يؤكد على حقيقة في غاية الأهمية. وهي ان الخبرة في الوظائف التي يمكن إتاحتها للمواطنين أصبحت عنوانا لأي قطاع لا نرى فيه وجوها مواطنة.

وهو الأمر المتوقع طالما أنها كشرط أصبحت سببا في حرمان أبناء البلد من الوظيفة، وسببا في انقراضهم من سوق العمل، الأمر الذي يؤهل لكارثة في سوق العمل المحلي إن لم تسارع الدولة بقرارات تقدم مصلحة ابن البلد في الحصول على الوظيفة واكتساب الخبرة.

هناك مؤسسات استوعبت حقوق الخريجين في الحصول على الوظيفة، فاستقطبت عددا منهم وصرفت الكثير لتدريبهم وهاهم الآن يقدمون كل ما بوسعهم لخدمتها. ولكن ماذا عن باقي المؤسسات؟ لماذا لا تمنح مشكلة البطالة وتدريب الخريجين الجدد قدراً أكبر من اهتمامها فتستوعبهم؟

الدولة تشهد طفرة اقتصادية يفترض أنها تقضي على البطالة بين سكانها من خلال استفادتهم من فرص العمل والخبرات في المجالات الجديدة سواء كان ذلك في القطاع الحكومي الذي مازال يعتمد على عناصر وافدة، أو في القطاع الخاص. كما أنها رحبت بالاستثمارات وأمطرتها بالتسهيلات. ومع ذلك مازلنا عند حديثنا عن توظيف الخريجين نشعر من خلال بعض المؤسسات ان عملية توظيفهم «تفضّل» وليست «حقا مشروعا».

لماذا لا توضع هذه المشكلة على رأس الأولويات لنضمن استفادة المواطنين من الطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد؟ لماذا لا تُحصي كل إمارة أعداد المواطنين وكمّ الوظائف التي يمكن إحلال الخريجين فيها في مناطقها الحرة ودوائرها المحلية والشركات الخاصة؟ أليست البطالة مسؤولية دولة؟ أليس من حق المواطن الحصول على وظيفة تكفيه وتتيح له الأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي؟

متى يعدل المسؤولون عن شرط «الخبرة» عند تعيين خريجينا؟ ومتى سيمنحونهم الثقة والقدر الكافي من التدريب ليكتسبوا الخبرة التي أصبحت للأسف شعار التوظيف في معظم مؤسساتنا؟ رفقا بأبناء البلد فدولتهم أحق بهم من غيرها وهم أولى من غيرهم بها.

maysaghadeer@yahoo.com