قادة الكنيسة البريطانية يطالبون الغرب المسيحي بالاعتذار للمسلمين عن خطأ إشعال الحرب في العراق، بينما بعض الدعاة المسلمين يصدرون من حين لآخر فتاوى بتجريم مقاومة الاحتلال في العراق.
وفي هذه الأثناء تواصل أنظمة حاكمة دعم الاحتلال الأميركي في العراق ومن ورائها جوقة من معلقين إعلاميين نذروا أنفسهم لتبرير الاحتلال وتبخيس المقاومة على نسق الخط الدعائي الرسمي الذي تتبناه إدارة بوش.فهم «إرهابيون أجانب» ينبغي القضاء عليهم تماما قبل أن يتمكنوا من ممارسة إرهابهم على الأراضي الأميركية.
فإلى أي درك من الانحطاط الحضاري هبطنا؟موقف الكنيسة البريطانية تضمنه تقرير أعدته مجموعة عمل من أربعة أساقفة بتكليف من الكنيسة.
ونستعيد إلى الإذهان أن قيادة الكنيسة عارضت غزو العراق منذ الوهلة الأولى قبل عامين ونصف العام.. والتقرير الذي صدر هذا الأسبوع يزيد هذا الموقف المعارض تفصيلاً ووضوحاً.
فالحرب على العراق ـ يقول التقرير ـ هي آخر حلقة في سلسلة من الأخطاء الطويلة التي ارتكبها الغرب بحق العراق. ويضيف التقرير ان من بين هذه الأخطاء أن الحرب شنت «لأسباب تتعلق بالمصالح الأميركية الداخلية أكثر من ارتباطها بمصلحة الشعب العراقي».
وفي هذا السياق يعيد الأساقفة الى ذاكرتنا أن الولايات المتحدة التي أدعت لاحقاً ان الهدف من إشعال الحرب هو الإطاحة بنظام صدام الاستبدادي من أجل إحلال الديمقراطية في العراق هي التي دعمت هذا الدكتاتور لأعوام طويلة كحليف استراتيجي لواشنطن في مواجهة إيران.
والخلاصة التي ينتهي اليها تقرير الكنيسة البريطانية هي أنه على الغرب المسيحي إعلان التوبة عن الآثم الأعظم المتمثل في العدوان على العراق.
هذا الطرح بالطبع مثالي، لكن الكنيسة البريطانية تدرك ذلك منه حيث ان الحكومات ـ وتحديداً الحكومة البريطانية قد لا يتوفر لديها الاستعداد للاعتذار والتوبة. ومن هنا يقترح الأساقفة ان تتولى الكنائس هذه المهمة «على غرار الفاتيكان الذي اعتذر عن الاضطهاد بحق اليهود» على حد قول التقرير.
لكن مع هذه الصيغة التي أريد لها ان تكون براغماتية فإن الطرح يبقى مثالياً «وبالتالي يتعذر تطبيقه» لا من ناحية الحكومات الغربية فحسب بل من ناحية أنظمة حاكمة في العالم العربي والإسلامي بالدرجة الأولى.
فمثلها لا ترى أصلاً وابتداءً أن الولايات المتحدة، ومعها بريطانيا، ارتكبتا إثماً أو خطأً بغزو العراق الشقيق واحتلاله وتدميره، فهي ببساطة ترى ما يرى جورج بوش.
فالاثم والخطأ من منظور واشنطن، وبالتالي هذه الأنظمة الموالية، يتمثل في النشاط المسلح الذي تمارسه القوى الوطنية العراقية ضد الاحتلال.
إنه موقف لا يشي إلا بانحطاط حضاري، وهو ما تؤكده الصورة في إطارها البانورامي: جورج بوش وتوني بلير وأرييل شارون وبعض أنظمة عربية وإسلامية في خندق واحد في مواجهة المقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية المتمثلة في «حزب الله».