من أغرب الطبائع العربية ان المسؤول ما دام متربعاً على كرسي المنصب ينال من المدح والثناء ما لا يوصف، وهو مثال النزاهة والفهم والعبقرية، وهو وحيد زمانه، تتصور انه لو ترك المكان لانهارت كل الانجازات التي تحققت.

ولا يهم ان كانت هذه الانجازات فقاعات أو أوهاماً أو تخيلات نسجتها أذهان البطانات المنتفعة والمستفيدة من وجوده، ويصدق الناس كل ذلك، وقد يشاركون في نشر الخرافات حول ذلك المسؤول.

وما ان يعزل ذلك «السوبرمان» وترفع عنه الحماية، وقبل ان يجف حبر القرارات حتى نرى التهم تنهال عليه كالسيل العرم، من كل حدب وصوب، هذا يكيل له من ذات اليمين وذاك يسدد له لكمة من ذات الشمال ويظهر صاحبنا المغوار بعيوب لا يمكن ان تتجمع في إنسان واحد، فهو الإداري الفاشل، وهو المستغل لمنصبه، أي الفاسد، وهو محارب الكفاءات، وهو السارق.

تسأل عن الأسباب التي تمنع من كشف أخطاء الشخص نفسه عندما كان لا يزال مرضياً عنه، فيقال لك ألف تبرير وتبرير، أولها الخوف من البطش، وثانيها الحفاظ على مصدر الرزق، وثالثها تجنب الاتهام المقابل، وآخرها ان الرضا والحماية يمنحان كل مسؤول حصانة غير منظورة تمنع عنه أي نقد أو مساءلة.

وتبحث عن جهات رسمية معنية بالحفاظ على حسن الأداء الوظيفي، وحماية المصالح العامة فلا تجد أحداً معنياً بذلك، وتكون النتيجة هي التي نراها ماثلة أمامنا، وكما قلت لكم قبل أيام ان الذين كنا نعرف انهم يتلاعبون في الأراضي والمساكن والتراخيص تربعوا على عروشهم عدة عقود.

وعندما ذهبوا تناثر الكلام من خلفهم حول سرقة الملايين، ولأنها من الطبائع العربية كما ذكرت في البداية، فقد تحدثت التقارير الصادرة عن وزارة الدفاع العراقية ان الوزير السابق سرق مليار دولار.

أما في مصر فهناك نقاش وجدل و«ردح» على صفحات الجرائد يدور حول الفساد في المؤسسات الصحافية الكبرى بعد ان أبعدت قياداتها التي استقرت في مناصبها ثلاثة عقود تقريباً، وقد طرحت التساؤلات نفسها على الأخوة في القاهرة، أين كنتم من قبل؟ ولماذا سكتم؟ ولم تبتعد الإجابات عن المبررات العربية.

myousef_1@yahoo.com