كان القائد الفرنسي نابليون بونابرت لديه إيمان راسخ بتأثير الصحافة ودورها في تشكيل الرأي العام وكان يعتبر أن قوة القلم وسطوته تفوق قوة الجيوش التي ترغب في احتلال دولة والدخول في مغامرة الحرب الخاسرة .
وهو ـ أي نابليون - صاحب المقولة الشهيرة «أعطني صحيفة أصنع لك شعباً» قبل ظهور عصر التلفزيون والفضائيات ولذلك عندما غزا مصر في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي كان أول شيء يفعله لمخاطبة الشعب المصري إصدار صحيفتين باللغة الفرنسية وجلب مطبعة لأول مرة في الشرق لإصدار بيانات باللغة العربية وكان ذلك بداية عهد الصحافة والطباعة في مصر والشرق كله .
لذلك فنحن نفرح ونبتهج ونحتفل بميلاد صحيفة جديدة خاصة في عالمنا العربي..!صدور صحيفة جديدة يعني إشراقة أمل ونافذة حرية وصباحاً جديداً طالعاً على مجتمع يغالبه الأمل في التطور والرغبة في الإصلاح والحلم بمستقبل أفضل .
وفي الأسبوع الماضي استقبل المجتمع الصحافي في الإمارات والوطن العربي مولودين جديدين انضما إلى العائلة الصحافية بشكل جديد ولون مختلف وهما «الإمارات اليوم» باللغتين العربية والإنجليزية .
اختارت «الإمارات اليوم» الشكل الذي اصطلح على تسميته من خبراء المطابع بحجم «التابلويد» وهو الشكل الذي ميز معظم الصحف الشعبية واسعة الانتشار في بريطانيا وباقي دول العالم ، والصحافة الشعبية كما اتفق على تسميتها هي المطبوعات غير الحكومية التي تتبنى وجهة نظر وهموم ومشاكل الشعب .
وبعضها يعتمد طابع الإثارة، واختيار «الإمارات اليوم» شكل التابلويد يجعل القائمين عليها أمام تحد حقيقي لترسيخ مفهوم الصحافة الشعبية الملتصقة بنبض الشارع وهموم الناس .. وبمهنية منضبطة ومضبوطة خاضعة لدراسات ميدانية حقيقية ترصد آراء الجميع.
الصحافة الشعبية ميدانها الحقيقي هو الشارع الذي يريد أن يرى صورته الحقيقية على صفحات مطبوعة اختارت الطريق بالشكل الجديد الذي يتميز ويختلف في تناوله للقضايا عن الصحف «الاستاندرد» ذات الحجم العادي المألوف سواء في القصص الخبرية والتحقيقات والاستطلاعات والتقارير والجولات والرأي الساخر المكتوب والمرسوم بالكاريكاتيرات المعبرة والمتقمصة للهم الشعبي واقترابها من عامة الناس والقدرة على مخاطبتهم بالأسلوب الصحيح.
شكل وحجم الصحيفة ليس شرطاً أن يكون حاكماً ومحدداً دائماً لتوجهاتها سواء كانت صحيفة رسمية أو شعبية، وإنما الحاكم والمحدد هو مضمون الرسالة الإعلامية التي تعمل على توصيلها وهامش الحرية المتاح وهذا هو التحدي.
Asanhory2003@yahoo.com