هل إبداع الأفراد داخل المؤسسات واتيانهم بالجديد من الأفكار والفريد من المعارف له علاقة بصفاتهم الديمغرافية من عمر وجنس وجنسية وخبرة ومستوى تعليمي ووظيفي واجتماعي وغيره؟

شغل هذا التساؤل احدى الدراسات الأكاديمية الأسترالية التي جعلت منه فرضية سعت لإثباتها أو لنفيها. وجدت الدراسة نتائج مهمة مفادها أن إبداع الفرد في مؤسسته مرتبط بشكل كبير بعمره ومستواه الوظيفي وطول خبرته.

إذا كان عمر الموظف مثلاً يتجاوز الثلاثين عاماً فغالباً ما يكون في مستوى وظيفي متوسط أو عال وهنا يكون إحساسه بالمسؤولية عن تطوير العمل والإبداع فيه ومساندته له أعلى ممن هم في أعمارأصغر منه.

عامل المستوى الوظيفي له تأثير هو الآخر في إبداع الأفراد. الدور الذي يلعبه الفرد والمسؤولية الملقاة على عاتقه قد تتيح له المجال والفرصة للإبداع أكثر من غيره.

المديرون يفترض أن يكونوا أكثر قدرة على الإبداع والسعي لإيجاد الجديد والمتطور في العمل من أولئك الذين تقع عليهم مسؤولية أقل كالإشراف والتوجيه، لأن البعد القيادي متاح للمدير بصورة أكبر من المشرف.

والمتوقع من المدير دائماً تحسين الأداء والإنتاج والقدرة على وضع مؤسسته في مستويات المنافسة الحادة مع الآخرين ومن هنا يأتي إحساسه بضرورة الإبداع والسعي إليه.

عامل الخبرة يلعب دوراً هو الآخر في عملية دفع الأفراد للإبداع داخل المؤسسات. الفرد الذي يحمل تجربة طويلة وثرية في العمل تكون قد تراكمت لديه المعرفة بأن الإبداع عامل مهم في إطالة عمر المؤسسة.

وأن الروتين وعدم الابتكار في العمل يهدد بقاءها واستمرارها. فهذه الخبرة تمكن الشخص من التعامل مع عامل الإبداع كمسألة حياة أو موت بالنسبة لعمله وليست مجرد «شطارة» ومحاولة تغيير متروكة لمجهودات فردية.

هذا لا يعني أن الإبداع مسؤولية أفراد معينين وفي مستويات وظيفية محددة، فإلى جوار الإبداع الفردي في العمل هناك الإبداع الجماعي والإبداع على مستوى المنظمات وهو الأهم.

فالظروف المتغيرة والتحديات الكبرى تفرض على المؤسسات وإداراتها الإبداع في الأسلوب الإداري الذي يؤثر بدوره في المستويات الوظيفية للأفراد كافة وعلى الجميع بغض النظر عن أعمارهم ومستوياتهم التعليمية أو الاجتماعية وحتى جنسهم.

الإبداع في إدارة المؤسسات هو العنصر الحاسم في إطالة عمر المنظمات وهو الضامن الأكبر لزيادة الأرباح والبقاء في السوق والصمود أمام المنافسين. عندما يقتنع الأفراد بأن إداراتهم مبدعة ومبتكرة وتأتي دوماً بالجديد والمتطور يتحرك لديهم الإحساس بشكل طبيعي بأنهم مطالبون هم الآخرون بإثبات الذات وتقديم إبداعاتهم.

الإبداع حالة عامة يجب أن تسري في نفوس حميع أفراد المؤسسة الواحدة حتى تدور العجلة بشكل متقن ويتحقق هدف المنافسة والتقدم على الآخرين والتفوق عليهم.

Heyamm@albayan.ae