أبدى الرئيس الأميركي جورج بوش اهتماماً بعملية السلام في الشرق الأوسط عندما طلب من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون ليسمعهما - على حد قوله - صوت العقل في عملية السلام.

بالتأكيد فإن العاهل الأردني جدير بهذه المهمة بحكم أنه حريص على دفع المسيرة السلمية إلى الأمام. وهذا الحرص لا يعني أنه سيغفل عن الاستناد إلى الشرعية الدولية في وساطته.

بل إنه يتمسك بتلك الشرعية، وعبر الملك عبد الله الثاني عن ذلك صراحة عندما أبلغ شارون في الأمم المتحدة قبل أسبوع أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة يجب ألا يكون الأخير من الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم.

الأردن بما يتمتع به من مصداقية تجاه المسيرة السلمية وباعتراف الولايات المتحدة، لن يتأخر عن دفع تلك المسيرة. ولكن المهم هو الطرف الإسرائيلي الذي يريد أن يصور نفسه على أنه يقدم تنازلات بالانسحاب من غزة ويريد أيضا أن يغض العالم بصره عن المشاريع الاستيطانية التي تتمسك بها حكومة تل أبيب.

إن شارون يرى أن خطته الأحادية للانسحاب من قطاع غزة وإخلاء أجزاء محدودة من الضفة الغربية هي أقصى ما لديه. وتلك هي المعضلة في عملية السلام المتعثرة.

الأشقاء الفلسطينيون يتمسكون بالشرعية الدولية ومعهم أشقاؤهم العرب، وكشفوا عن مرونتهم واعتدالهم بقبول أدنى ما يمكن أن يقدمه لهم المجتمع الدولي. السلطة الفلسطينية قبلت خطة خارطة الطريق رغم انها لا توفر كل الطموحات. ارتضت بها لأنها تسمح بإقامة دولة فلسطينية كان من المفترض أن تظهر إلى النور خلال هذا العام.

ولكن إسرائيل نسفت الخارطة عندما وضعت حكومة شارون 14 تحفظا عليها. بل ولم يكتف رئيس الوزراء الإسرائيلي بذلك، فقد شن سلسلة مجازر ضد الشعب الفلسطيني، وللأسف أعفاه المجتمع الدولي من المساءلة والعقاب.

إن أي مسعى جديد للسلام لن يكتب له النجاح إلا إذا تراجعت إسرائيل عن سياساتها التوسعية والتزمت بخارطة الطريق. وهذا بالتأكيد ما يريده الأردن الشقيق الذي يتمسك بالشرعية الدولية ويريد مد يد العون لإحياء المسيرة السلمية.

إن السلام الحقيقي المنشود هو الذي يستند على مقررات الأمم المتحدة وخارطة الطريق. والمهمة الأساسية للأسرة الدولية إذا أردنا أن نحافظ على مستقبل الشرق الأوسط والإبقاء على آفاق السلام - كما قال وزيرالخارجية الفلسطيني ناصر القدوة ـ هي إيقاف جميع النشاطات الإسرائيلية الاستيطانية وإسقاط جدار الفصل العنصري.

بدون أن يرفع شارون يده عن الضفة الغربية المغتصبة ومعها القدس فلا أمل في أي جهد يبذل من أجل السلام الذي سيظل حلماً بعيد المنال في ظل تمسك إسرائيل بالأرض والقدس والجدار.