كان اجراء انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة وشفافة مطلبا اساسيا للشعب الفلسطيني اولا ثم للاسرة الدولية كمقدمة لاستئناف عملية السلام ويفهم من وصف هذه الانتخابات بانها «حرة ونزيهة وشفافة» انها مفتوحة امام كافة ابناء الشعب الفلسطيني، المؤهلين قانونيا للترشح والترشيح لخوضها، وانها لا تقتصر على فصيل واحد او حزب واحد، والا فان صفة التعددية التي هي الركن الاساسي للديمقراطية ستكون غائبة عن هذه الانتخابات ، كما ان قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني ستحرم من المشاركة فيها.

وقد تصاعدت في الاونة الاخيرة التهديدات الاسرائيلية بخصوص مشاركة حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر اجراؤها في كانون الثاني المقبل.

وتوعدت السلطات الاسرائيلية بعرقلة وصول المواطنين الى مراكز الاقتراع اذا كانت «حماس» طرفا في الانتخابات وهو تطور خطير اقل ما يمكن ان يقال فيه انه يعد تدخلا مرفوضا في شأن فلسطيني داخلي لا يجوز لاي جهة خارجية ان تدس انفها فيه.

واذا كان للحكومة الاسرائيلية، برنامج معين من الشروط التعجيزية التي يقصد بها فعليا تجميد العملية السلمية والحيلولة دون استئناف مفاوضات الحل النهائي - التي بدأت اصلا في عهد حكومة ايهود باراك، وبلغت ذروتها في قمة كامب ديفيد بمشاركة الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الاميركي بيل كلينتون فان هناك استراتيجية سياسية واضحة للسلطة الفلسطينية تختلف في خطوطها العامة واهدافها والياتها عن البرنامج الاسرائيلي وتحقق في نهاية المطاف نوعا من الاستقرار والتهدئة داخل المجتمع الفلسطيني دون اللجوء الى مواجهات ومصادمات قد تشعل نار الحرب الاهلية بين الفلسطينيين.

ومحور الاستراتيجية السياسية الداخلية للسلطة الفلسطينية كما هو معلن للعالم كله هو الحوار والتفاهم مع كافة الفصائل سواء تلك الموالية للسلطة ام المعارضة لها، لتحقيق الوئام والسلام الاجتماعي، وادماج الفصائل والاحزاب الفلسطينية في البنية السياسية ومؤسسات الحكم المختلفة، وفي مقدمتها المجلس التشريعي وبهذا فان هذه الفصائل ستشارك في تحمل الاعباء والمسؤوليات خلال المراحل المقبلة من مسيرة النضال الفلسطيني لتحقيق الاهداف الوطنية المشروعة في انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تضم القدس عاصمة لهذه الدولة.

اما التدخل الاسرائيلي في الانتخابات الفلسطينية، ومحاولة فرض شروط تعجيزية على الفلسطينيين فلن يحققا سوى الاهداف الاسرائيلية الرامية الى تجميد العملية السلمية، واشغال الفلسطينيين بمنازعات داخلية يراد لها ان تكون دامية. ومثل هذا التدخل يعتبر بمثابة تحد للارادة الدولية ولاي مقاربة عقلانية تستهدف اصلاح الوضع الداخلي الفلسطيني، واتاحة الفرصة امام المواطنين جميعا، والفصائل كلها، لتقديم افضل الاسهامات البناءة في ارساء الاسس الراسخة للدولة الفلسطينية العتيدة، كما ان هذا التدخل من جانب اسرائيل ستكون له انعكاسات سلبية داخل المجتمع الفلسطيني وعلى نتائج الانتخابات المقبلة، والسؤال هو: هل تقبل الحكومة الاسرائيلية والمجتمع الاسرائيلي بأي تدخل اجنبي في انتخاباتها البرلمانية- وما هو الاثر الذي سيحدثه مثل هذا التدخل على مواقف مواطنيها من الاحزاب والكتل السياسية الاسرائيلية المشاركة في الانتخابات؟