ننشر اليوم رسالتين من قارئين مختلفين تتحدثان عن فكرة واحدة، فكرة زواج المواطنة من أجنبي، وندعو من خلال نشرهما إلى مناقشة القضية التي أصبحت شواهدها في مجتمعنا كثيرة، من خلال تسليط الأضواء على إيجابياتها وسلبياتها من قبل رجال الدين والقانونيين والاجتماعيين وغيرهم من أصحاب الاختصاص.

الرسالة الأولى من فتاة تحكي قصة إحدى صديقاتها، تقول القارئة: (إن السبب الذي دعاني للكتابة إليك هو إحساسي بالتناقضات في مجتمعاتنا الإسلامية التي يفترض أنها بعيدة عن التعصب بكل أشكاله، فصديقتي مواطنة عمرها خمسة وعشرون عاما، تقدم لخطبتها شاب أوروبي، أعجب بالبلد واعتنق الإسلام لما عرفه وشاهده من تسامح ديني.

أخلاقه عالية ويحترم عادات البلد وتقاليده وعيبه الوحيد بالنسبة لأسرتها أنه ليس مواطناً. عندما أرادت رفض طلبه لم تعرف ما المبررات التي يمكن أن تقدمها إليه. هل تقول له إن المجتمع الذي أعجب به يرفض هذا الزواج ؟ وأن الدين الذي اعتنقه والذي لم يفرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى لن يغير من نظرة الأفراد إليه ؟! الزواج مسألة شخصية فالإنسان يعيش ويتقاسم حياته مع شريكه وهذه سنة الحياة.

أما أن يرفض شخص لاعتبارات قبلية وجنسية فهذا بعيد كل البعد عن تعاليم الإسلام. أعرف عائلات تفضل تزويج بناتهن من أشخاص غير أكفاء أو حتى إبقاءهن عانسات على أن يتزوجن من رجال على قدر عالٍ من الدين والأخلاق لكنهم لا يحملون الجنسية نفسها. أرجو أن تصل رسالتي للرأي العام لنطرح قضية التعصب في علاقاتنا الاجتماعية ومدى تأثيرها علينا كأفراد). انتهت رسالة القارئة.

أما الرسالة الثانية فهي للقارئ كريستيان، يقول القارئ في رسالته: (أنا شاب روماني، عمري ثلاثون عاما. لم اخطط سابقاً لزيارة الإمارات ولكن عندما أتيت إليها وعشت فيها فترة زمنية أعجبتني الثقافة المحلية وعادات الشعب وتقاليده، واعتنقت الإسلام في بداية العام الحالي وحصلت على وظيفة جيدة، فعقدت العزم على الزواج من فتاة مواطنة. لكن الأمور سارت بشكل مختلف تماماً عن الشكل الذي تصورته. فزواجي من هذه الفتاة سيسلبها الكثير من الحقوق والامتيازات. فماذا أفعل؟). انتهت الرسالة.

ونقول للقارئين، إن هذه القضية، زواج المواطنة من أجنبي، قضية لها أبعاد كثيرة سياسية وقانونية واجتماعية ونفسية، ولا نستطيع في زاوية صغيرة كهذه إعطاءها حقها، لكننا نأمل من وسائل الإعلام والجهات المختصة بشؤون الأسرة طرح هذه القضية ومناقشتها، ليس للتشجيع عليها، بل لتوضيح الأمور الغائبة عمن يقدمون على ذلك، وتوضيح التداعيات التي يمكن أن تجرَّها قضية كهذه.

فليس من المصلحة الصمت عن قضايا ندرك تماماً أن مجتمعنا ليس خالياً منها لاسيما وهو مجتمع مفتوح على مصراعيه لثقافات وجنسيات عدة نتعايش معها، نؤثر فيها ونتأثر بها. كان طلب القارئين طرح القضية للرأي العام، وها نحن نطرحها على أمل أن تحظى باهتمام المسؤولين والجهات المعنية.

maysaghadeer@yahoo.com