هل تتحول الحرب الدبلوماسية الشرسة المستعرة بين إيران والولايات المتحدة إلى حرب عسكرية؟ المعركة الدبلوماسية الدائرة تصاعدت خلال الأسبوع إلى أعلى ذروة من خلال خطاب «قاسٍ جداً» ـ كما وصفته وسائل الإعلام الغربية ـ ألقاه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك اشتمل على هجمات كاسحة على السياسة الدولية الأميركية بما يمكن أن ينقل الصراع الأميركي الإيراني إلى نقطة اللاعودة.
ورغم أن البؤرة الظاهرية لهذا الصراع تتمثل في البرنامج النووي الإيراني وتنحصر فيه كما يبدو لعين الرائي من على البعد إلا أنه في حقيقة الأمر نزاع واسع النطاق حول مستقبل ومصير منطقة الشرق الأوسط.
واشنطن دشنت النزاع بشن حملة دبلوماسية تهدف إلى حشد القوى الغربية والعالم عموماً ضد البرنامج النووي الإيراني بتصويره وكأنه موجه إلى تصنيع أسلحة نووية وليس لخدمة أغراض سلمية (توليد الكهرباء) كما تقول طهران.
لكن خطاب الرئيس نجاد هذا الأسبوع يكشف بوضوح عن أمرين:
أولاً: ان استهداف البرنامج النووي الإيراني ليس سوى ذريعة أميركية لتحجيم الدور الإيراني في تهديد أمن الدولة الاسرائيلية على المدى البعيد.
ثانياً: ان ايران مستعدة لركوب مخاطرة تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة إلى أي مستوى حتى لو أدى الأمر إلى تحول المواجهة في مرحلة ما من حرب دبلوماسية إلى حرب عسكرية.
والسؤال الذي يطرح هو:
هل هي مخاطرة محسوبة؟
يبدو أن الأمر كذلك من حيث ان طهران تملك أوراقاً قوية في هذه اللعبة الخطيرة.
على الصعيد الدبلوماسي تراهن الحكومة الإيرانية على ان اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في فيينا لن ينتهي إلى ما تهدف إليه الولايات المتحدة.. وهو أن يقرر اجتماع الوكالة التي تتكون من 35 دولة عضواً، إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي بأمل أن يتخذ المجلس قراراً بفرض عقوبات على إيران.
وحتى لو أحيل الأمر إلى مجلس الأمن فإن واشنطن لا تضمن أن تلجأ روسيا أو الصين أو كلاهما إلى استخدام الفيتو لإحباط مثل هذا القرار بالنظر إلى المصالح المتنامية التي تربط كلا من هاتين الدولتين مع ايران.
عند هذه النقطة ستبلغ الحرب الدبلوماسية منتهاها لتجد إدارة بوش نفسها أمام مفترق طرق: إما إغلاق الملف أو شن عمل عسكري على ايران.
هنا يتعين على بوش أن يفكر ألف مرة وليستذكر أن لإيران من النفوذ في كل من العراق وأفغانستان اللتين تورطت فيهما الولايات المتحدة عسكرياً ما يؤهلها لقلب موازين الحرب في البلدين.
وعلى بوش ان يستذكر شيئا: سلاح النفط. فإيران ـ ثاني أكبر منتج في أوبك ـ تستطيع بضربة واحدة حرمان سوق النفط العالمية من أربعة ملايين برميل يوميا لتصعد الأسعار إلى أكثر من مئة دولار للبرميل.
وعندما سئل الرئيس نجاد في نيويورك ما إذا كانت إيران ستلجأ إلى هذا السلاح قال: «كل شخص ذكي وسليم عقليا وحكيم عليه استخدام كل الوسائل لحماية حريته واستقلاله».