... والأجانب، هؤلاء الذين يغرفون من خيرات البلاد، ويحولون الأموال من دون رقيب أو حسيب إلى الخارج، ولا يتركون شيئاً للداخل، اللهم الا ما يقتاتون به، مستغلين النظام الاقتصادي الحر الذي نتغنى به جميعاً، ومن خلف النظام هناك التسهيلات التي استفادوا منها ايما استفادة، بل ان بعضهم استخسر ان يعيدها إلى مصادرها، فرحل بها وترك البنوك تضرب أخماسا في أسداس.
الأجانب يطلق عليهم أسم المستثمرين، وما هم بمستثمرين، لأنهم لم يجلبوا الأموال إلى الدولة، ولم يقيموا الصناعات والمشاريع التجارية والعمرانية بمالهم الخاص، كلهم تحولوا بقدرة قادر إلى مستثمرين لعلاقاتهم بإدارات البنوك، أو لارتباط أسمائهم بأسماء بعض الشخصيات المتنفذة، ولعبت تقسيمة الجاليات وإفرازاتها دورا مهما في صعودها وتسلقها نحو السطح، وتكوين الثروات، وهم هنا يعتبرون تجارا مستفيدين من وضع البلاد، لا يمكن ان يخضعوا لقوانين الاستثمار الخاصة التي تحمي رؤوس الأموال الأجنبية.
وعليهم ما على كل مقيم على هذه الأرض، بل هم يأتون في المقدمة، نسبة إلى دخلهم وحجم المكاسب التي يحققونها نتيجة للخدمات التي توفرها الدولة، من البنية التحتية التي تخدم مصالحهم وتيسر أمورهم، إلى الأمن والاطمئنان اللذين يجدونهما في هذا الربوع، ولا ننسى ضمان حقوقهم والعدالة المتوافرة لهم، ولهذا لابد ان يخضعوا لنظام جديد، ويكونوا مساهمين بجزء بسيط من دخولهم للحفاظ على منجزات استفادوا منها، وسيتضررون لو ساءت حالتها، والنظام الذي اتحدث عنه هو «ضريبة الدخل».
فنحن لا نزال نساوي بين من يحقق دخلا بالملايين ومن يحصل على راتب بعدة آلاف، وضريبة الدخل لها قوانينها، ومن الممكن ان تحقق عوائد منظورة، وليست وهمية، وأصحاب الفكر الجديد لابد ان يفكروا في هؤلاء، ولا يكتفون برسوم مواقف السيارات والرخص التجارية منهم، فهذه هي الضرائب ان كنا نريد نظاماً ضريبياً، وهذه هي القمة التي قلت لكم عنها، نبدأ بها، بدلاً من البحث عن الفتات الموجود في جيوب اصحاب الدخول الضعيفة.
myousef_1@yahoo.com