وعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قبل أيام شعبه بأن يجعل من الجزائر «تنيناً اقتصادياً» خلال السنوات العشر المقبلة، كما تعهد القضاء على أزمتي السكن ونقص المياه.
كلام الرئيس أثار إعجابي لوهلة، على رغم أن هذا الأمر ليس مستحيلا، فالجزائر بلد نفطي وغازي حباه الله بإمكانيات وموارد وثروات طبيعية عملاقة، وكذلك شعب جبار لا تقهره الصعاب ولكن وقائع السنوات الثلاثين الماضية التي أوصلت البلاد إلى حد المديونية التي تزيد حالياً على الـ 20 مليار دولار تفيد أن السنوات العشر المقبلة المعلنة لتنفيذ الحلم غير كافية لتغلق الجزائر صفحة الديون وتعبر بوابة الدول الصناعية والتنينات الاقتصادية.. حتى لو كان سعر برميل البترول 70 دولاراً، وإن كانت الأرقام التي تقدمها الحكومة في هذا المنحى وردية وتحديداً حيال ارتفاع احتياطيها من النقد الأجنبي.
البرنامج طموح ونتمنى له النجاح لما فيه خير الجزائريين الذين عانوا طوال السنوات الـ 15 الماضية من حمام دم مزق الجزائر ودفع أبناءه إلى الشتات، أو إلى التطرف والعنف، أو إلى الجريمة، أو إلى قارعة الطريق، حيث البحث شبه المستحيل عن فرصة عمل في وقت تقلص فيه دخل الفرد بدرجة خطيرة.
حلم تحويل الجزائر إلى تنين اقتصادي يدخل في نسق وفكر اقتصادي جديد ومشروع عملاق رصدت له الدولة الجزائرية 55 مليون دولار لتحقيق التنمية والازدهار انطلاقاً من قناعة ألا سلم مع فقر وعوز، وألا مصالحة مع شعور بالحرمان والإقصاء والظلم. ولكن تجربة العقود الماضية تجعلنا ننظر بقلق، فقد سبق للزعيمين هواري بومدين والشاذلي بن جديد وضع برامج تنموية وصناعية كبرى وانتهت بالفشل وفي إيقاع البلاد في قفص الديون. لا لخلل في الأفكار أو برامج أو سياسات الزعيمين ولكن في البطانة المسؤولة عن التنفيذ والتطبيق التي كان ولاؤها لمصالحها الخاصة أقوى من ولائها للدولة والشعب.
وما يدفعنا إلى وضع علامة تعجب حيال إمكانية تحقيق الحلم الجديد خلال عشر سنوات، الوعود الانتخابية، التي يقطعها المرشحون على مختلف مستوياتهم وفي كل مستويات الانتخابات دغدغة لعواطف الناخبين، عن توفير فرص العمل والقضاء على البطالة وتوزيع الأراضي والمساكن. وبعدما ينفض السامر تصبح هذه الوعود شيئاً من الماضي.
وفعلاً الرئيس الجزائري مقبل بعد أسبوع على استفتاء مصيري على مشروعه «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» الذي يراهن عليه لطيّ صفحة الآلام والانطلاق نحو حلمه الاقتصادي.
الأمر ممكن تحقيقه بعد توفر الشروط، وأهمها اجتثاث الفساد والمفسدين والمنتفعين، مع ضرورة تحاشي وصفات صندوق النقد أو البنك الدولي (الذي بات في عهدة بول وولفويتز المتعطش للحروب والأزمات) وهي وصفات ربما كانت السبب الحقيقي في ما آلت إليه الجزائر بعد برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قدم في العام 1988، والذي مهد الأرض للبعض للاستفادة من التململ الشعبي وتمكّنه لاحقاً من حصد أصوات الناخبين الذين استشعروا الخطر على قوت يومهم.
nidal@albayan.ae