أضحي الإرهاب‏,‏ خاصة الإرهاب النووي‏,‏ أحد المصادر الجديدة غير التقليدية التي تهدد السلم والأمن العالميين‏,‏ خاصة في ظـل حالة الهلامية التي يمر بها النظام الدولي منذ انتهاء الحرب الباردة‏,‏ وانتشار عمليات تهريب الأسلحة النووية وتزايد احتمالات وقوعها في أيدي المجموعات الإرهابية‏,‏ وتزداد خطورة الإرهاب النووي مع كبر حجم تأثيراته المدمرة ضد البشرية وتوظيفه للتكنولوجيا الحديثة‏.‏

وفي هذا السياق‏,‏ فإن توقيع مصر أمس علي معاهدة منع الإرهاب النووي‏,‏ يعكس رؤيتها القائمة علي ضرورة مواجهة خطر الإرهاب ضمن استراتيجية عالمية شاملة‏,‏ باعتباره خطرا يواجه البشرية جمعاء‏,‏ ولا تستطيع دولة بمفردها القضاء عليه‏,‏ وكانت دعوة الرئيس مبارك مبكرا إلي إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ إضافة إلي عقد مؤتمر دولي الإرهاب يضع تعريفا محددا له ويحدد آليات مواجهته‏,‏ ترجمة لإدارك مصر بأن امتلاك أو انتشار الأسلحة النووية لم يحقق الأمن والاستقرار العالمي‏,‏ بل زادت درجة السباق العالمي نحو امتلاك تلك الأسلحة‏,‏ وزادت معه حالة عدم الاستقرار‏,‏ متزامنا معها انتشار الفقر والجوع في العالم‏.‏

إن اتفاقية منع الإرهاب النووي‏,‏ وكذلك معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية‏,‏ وغيرها من اتفاقات دولية‏,‏ تمثل خطوة جيدة لكن الإطار القانوني وحده لايكفي لمواجهة خطر الإرهاب العالمي‏,‏ بل يحتاج إلي رؤية سياسية واقتصادية شاملة ترتكز علي حل المشكلات والصراعات الدولية علي أسس عادلة‏,‏ وتجنب سياسة المعايير المزدوجة‏,‏ إضافة لمواجهة مشكلات الفقر‏,‏ وكلها تشكل بيئة مواتية لنمو الإرهاب بكافة صوره‏.‏