تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية، خبر توقف ألف عامل عن العمل، وتجمعهم في شارع الشيخ زايد في دبي للمطالبة بأجورهم المتأخرة لمدة أربعة أشهر. وكانت فرصة اتخذها بعض المغرضين لتشويه وانتقاص الأدوار التي تقوم بها الدولة تجاه العمالة.
إحدى الصحف الأجنبية نشرت الخبر تحت عنوان «أوضاع شبه عبودية للعمال الأجانب في الإمارات»، ونشرت صحيفة أخرى الخبر تحت عنوان «جنة الخليج تنقلب إلى جهنم في الإمارات»، ونشرت وكالات إخبارية وصحف أخرى تقارير عن أوضاع العمالة في الدولة ووصفت ظروفهم المعيشية بأنها صعبة للغاية دون أن تتطرق إلى مساعي وجهود الدولة في هذا المجال، وكأنها عنصر مشارك في الظلم الواقع على العمالة وتشجع تلك الممارسات وتسكت عنها رغم أن موقفها خلاف ذلك تماماً.
وما تدخل وزير العمل والشؤون الاجتماعية في الدولة بنفسه لحل مشكلة عمال الشركة ومطالبته بدفع رواتب العمال المتأخرة خلال أربع وعشرين ساعة إلا دليلاً على أن الدولة ترفض هذه الممارسات وتحاربها من خلال قوانين وتشريعات وضعتها. الاحتجاجات على الرواتب المتأخرة أو على الظروف المعيشية السيئة تعود لممارسات فردية من قبل أصحاب منشآت لا يكترثون بعمالهم،
ولا يتجاوبون مع ما تطرحه الدولة من قوانين، مسببين بذلك إحراجاً للدولة وتوجيه الاتهامات إليها بالعجز عن الوفاء بالتزاماتها تجاه العمالة فيها، ليس تقصيرا منها أو لغياب القوانين التي تكفل ذلك، وإنما لاستهتارهم كأفراد وشركات. استهتار بعض أصحاب المنشآت بحقوق عمالتها يتطلب تعاونا بين الجهات المختلفة، وزارية ومحلية وأمنية وإعلامية، لردعهم عن تجاوزاتهم.
فصون حقوق العاملين في الإمارات من مختلف الجنسيات طبقاً للقوانين والأنظمة الدولية والمعمول بها في الدولة، أمر يجب ألا يتهرب منه بعض أصحاب المنشآت الذين ضاعفوا أرصدتهم على حساب رصيد سمعة الدولة، وبعد أن صنعوا من أنفسهم نجوما يغيبون فيها نجم هذا البلد، مستفيدين من التسهيلات التي تمنح لهم كرجال أعمال لا تطرف لهم عين خجلا وهم يضعون الدولة في مواقف محرجة، حتى لو كان ذلك بالشدة.
العيون تراقب وترصد والقضية بما فيها من ايجابيات وسلبيات تؤثر على سمعة الدولة وعلاقاتها الخارجية. وباستمرار المشكلة وتفاقمها مستقبلاً لا نستبعد أن تزج بنا في مشاكل اكبر مع منظمات تجد مشاكل العمال وسوء الظروف التي يتعرض لها البعض منهم مدخلا نُتهم فيه بهضم حقوق الإنسان، في الوقت الذي نبني فيه ونعد لمستقبل رائع لا يجب مقايضته بحقوق العمال التي تهدرها شركات غير مسؤولة.
أساءتنا الصور المنشورة لأولئك العمال فهي دخيلة على مجتمعنا ولا تعكس ممارسات الدولة العادلة تجاه العامل الذي تحترمه وتمنحه حقوقه كاملة، ونتمنى أن تكون تلك الصور رسالة تحذير للمنشآت الأخرى لتلتزم بحقوق عمالها لاعتبارات دينية وإنسانية وقانونية تراعيها الدولة وتحرص عليها.
maysaghadeer@yahoo.com