.. وبعد المحاسبة لابد من المراقبة، هكذا تستوي الأمور، فهناك أداء يجب أن يحاسب عليه كل مسؤول وكل هيئة أو مؤسسة رسمية، وحتى يتم ذلك لابد من إيجاد قوانين تسمح بالتدقيق والتقييم لأعمال كل الجهات، مع المساءلة، فمن امنوا العقوبة أهملوا في واجباتهم، وقادهم الإهمال إلى الانتفاع من الوظائف الرسمية إلى أقصى الحدود، حتى اختصرت عبقرية دولة في بضعة أشخاص نراهم يتواجدون في كل فكرة أو خطة أو مشروع.
وفاضت من حولهم المناصب، تناثرت، وباتوا هم أنفسهم غير قادرين على إحصائها، وأضافوا إلى الإهمال الأصلي عشرات من المسؤوليات الناقصة والمبتورة والمتردية، مع ممارسة هواية جمع السلطات بين أيديهم، وهذا أداء آخر يضاف إليه الداء الأهم وهو تسخير منافع الجهات التي يديرونها لمصلحتهم، وأيضا فوائدها.
نحن دون أجهزة رقابة إدارية أو مالية، نظامنا سهل الاختراق، والمتلاعبون مطمئنون إلى ذلك، ولولا بعض الصدف لما اكتشفنا من كان يبيع المساكن الشعبية، ولا عرفنا عن الأتاوات التي تؤخذ من الحاصلين على أراضي المنح في كثير من بلدياتنا، أو حتى لم نعرف عن «مسهل» الحصول على قروض إسكان أو بناء، وغير الصدفة هناك الترصد الناتج عن تغير الإدارة، وكم سمعنا من روايات حول ما نهب،
وأيضا سمعنا عن عدم المحاسبة لعدم وجود قوانين واضحة أو عدم الرغبة في الدخول في معمعة إن بدأت لن تنتهي. فلنحافظ على المال العام أولا، ثم نبحث عن المال الذي يؤخذ من الناس، ومن لا يملك القدرة على وقف الهدر وإضاعة الحقوق الوطنية المتمثلة في المشاريع العامة،
لا أظنه سيكون قادرا على إدارة مشاريع وأفكار الحقبة الجديدة القائمة على تحصيل الرسوم والضرائب، فليس هناك ما يضمن حسن توظيف هذا المال، تماما كما يحدث للمال العام، والناس كانوا يرددون مقولة «مال الحكومة» في السابق، ولن يفعلوا ذلك لاحقا، بل سيسألون «أين يذهب مالنا؟»، وهذا ما حدث في الدول الأخرى التي فرضت الضرائب والرسوم، حيث بات هدر بضعة دولارات أو جنيهات قضية وطنية، فهل نحن مستعدون لذلك؟.
myousef_1@yahoo.com