جددت دولة قطر من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة موقفها المبدئي الثابت إزاء القضية الفلسطينية، والتي لن تحل بغير تحقيق السلام العادل والدائم والشامل في الشرق الأوسط، الذي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة التي اقرتها الشرعية الدولية المتمثلة بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

إن جوهر السلام المنشود يقوم علي أساس اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وذلك مشروط بانسحاب اسرائيل الى حدود عام ،1967 كما ان شمولية الحل تتطلب ايضا الانسحاب من الجولان السوري المحتل، ومن بقية الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا.

وقد جاءت كلمة دولة قطر أمام الدورة الستين للجمعية العامة الليلة قبل الماضية، والتي ألقاها مساعد وزير الخارجية محمد بن عبدالله الرميحي، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكا سياسيا ودبلوماسيا نشطا على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك التي عقدت فيها اكبر قمة عالمية الاسبوع الماضي، حيث ينال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي اهتماما خاصا، لجهة تكثيف الجهود لإحياء العملية السلمية.

وفي هذا الصدد عقدت اللجنة الرباعية الدولية يوم أمس اجتماعا بحثت خلاله الخطوات التالية المفترض ان يتم تنفيذها بعد انسحاب اسرائيل من قطاع غزة وفقا لخارطة الطريق.. ولا شك ان هذا الامر يحتل اولوية خاصة في الاجندة الوطنية الفلسطينية، بعد ان اظهرت حكومة شارون مماطلة واضحة ازاء الالتزام باستحقاقات خارطة الطريق، وبخاصة الانسحاب من الضفة الغربية.

بل إنها تحاول تضليل المجتمع الدولي، وتصوير الانسحاب من غزة وكأنه تنازل هام تسعى لقطف ثماره السياسية كما بدا واضحا من كلمة شارون امام القمة العالمية الاسبوع الماضي، وكلمة وزير خارجيته سيلفان شالوم يوم امس امام الجمعية العامة، فيما تواصل اسرائيل توسيع الاستيطان بالضفة وبناء الجدار العازل ورفض الانسحاب من القدس الشرقية.

إن الانسحاب من قطاع غزة خطوة ايجابية، كما اكدت كلمة دولة قطر امام الجمعية العامة، لكن ذلك لايكفي ولابد ان تتلوه خطوات مماثلة من كافة الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة الاخرى وفقا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرات والاتفاقيات ذات الصلة ولاشك ان ذلك لن يتحقق طواعية من قبل اسرائيل، بل المطلوب تكثيف الجهود والضغوط الدولية على حكومة شارون وليس إغراقها بالمديح والشكر على الانسحاب من غزة.