قضايا السلاح النووي في العالم شهدت صراعا متواصلا بين الولايات المتحدة والدول الغربية وبين العديد من الدول النامية الطامحة للحصول على تكنولوجيا نووية لاستخدامها في الاغراض السلمية كما في الحالة الإيرانية وأيضا الحالة الكورية الشمالية وبصرف النظر عن حجج كل طرف إلا ان الشيء المحير ان اسرائيل وهي كيان عنصري تملك بالفعل مئات القنابل النووية في منطقة ملتهبة وحساسة مثل المنطقة العربية.

كما ان اسرائيل تحتل الأراضي العربية في فلسطين والجولان السوري وجزءاً من جنوب لبنان وهي فوق هذا وذاك كيان انتهك القوانين الدولية منذ عام 1948 وقام بأعمال إرهابية ضد الشعب الفلسطيني بدءاً من القتل المتعمد والاغتيالات وتجريف الاراضي الزراعية ورغم كل هذه التجاوزات لم نسمع عن إدانة دولية لاسرائيل لحيازتها الترسانة النووية.

بل إن قمة العالم الأخيرة في نيويورك لم تشر الى خطورة السلاح النووي الذي تملكه تل ابيب بل انصب الهجوم الغربي على ايران وهي التي لا تزال في اطار التجارب ان اسرائيل تشكل خطراً داهماً على منطقة واسعة تضم مئات الملايين من البشر حيث لا يمكن الوثوق بالاسرائيليين وهم الذين استخدموا الاسلحة المحرمة ضد المدنيين في الاراضي المحتلة.

قبل الحديث عن انتشار السلاح النووي وخطورته على البشرية فإنه حري بالغرب والولايات المتحدة ان تنظر الى تلك الترسانة النووية في مفاعل ديمونة وان يكون هناك معيار واحد لايجاد شرق أوسط خال من السلاح النووي، اما السياسة الانتقائية وازدواج المعايير فهذه السياسة اثبتت فشلها وعدم مصداقيتها.

السلاح النووي خطير هذا صحيح ولكن غض الطرف عن اسرائيل هو الخطر بعينيه ومن هنا فإن الجانب العربي لم يستطع تسويق الخطر النووي الاسرائيلي وكأنه اصبح حقيقة لا يمكن الحديث عنها وهذا هو الخطأ بعينه اخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي ينبغي ان تكون استراتيجية عربية في ظل تسوية شاملة وعادلة للصراع العربي - الاسرائيلي في المنطقة،

أما التركيز على ايران تحديدا فهذا الأمر لا يمكن فهمه رغم ان ايران لاتزال عضواً في وكالة الطاقة الذرية وهي تريد برنامجا سلميا لاغراض الطاقة في حين ان اسرائيل تمنع الوكالة حتى من الاقتراب من مفاعلها النووي ومن هنا فإن السياسة الغربية تواصل اخفاقاتها وتعطي أمثلة سلبية على معالجة قضايا السلم والأمن في العالم.

وتلك الانتقائية في السياسة الدولية سوف تشجع دولاً كثيرة تحس بخطر على أمنها القومي بالسعي الى امتلاك السلاح الرادع وهذا حق لها في ظل ازدواجية المعايير والسكوت عن اسرائيل وكأن هذه الأخيرة حمامة السلام كما أراد لها شارون عندما ظهر في قمة نيويورك رغم ان تاريخه مليء بالجرائم ضد الإنسانية.

العالم لن يعيش السلام الحقيقي طالما هناك سياسات غير واقعية ومصالح تغض الطرف عن المعتدي كما في حالة اسرائيل التي ضربت بالقوانين والشرعية الدولية عرض الحائط فهل هذا منطق في ظل الدعوات الى اصلاح العالم وتكريس ثقافة السلام والتنمية ومحاربة الفقر والأمراض!!