تشير التفاعلات السياسية الخاصة بالمسألة اللبنانية إلى تداخل وخلط واضح ويغلب عليها الاعتبارات السياسية بالأساس، فإذا كان هناك اتفاق على ضرورة الحفاظ على وحدة واستقلال لبنان، ودفع عملية الإصلاح الاقتصادي والتنمية فيه والتوصل إلى الحقيقة فيما يتعلق بالتحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري فإن كثيرا من تلك التفاعلات لا تسير صوب تلك الأهداف.
فمن ناحية تمارس الولايات المتحدة ضغوطا متزايدة على سوريا تحت زعم استمرار تدخلها في الشئون الداخلية اللبنانية وهو أمر لم يثبت صحته خاصة أن دمشق التزمت بصورة كاملة بتنفيذ القرار الدولي1559 وسحبت قواتها من لبنان كما أنها أبدت التعاون الكامل مع اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري.
والواقع أن التصعيد الأميركي ضد سوريا يرتبط بشكل مباشر بالتفاعلات الإقليمية خاصة الوضع في العراق واتهامات واشنطن لدمشق بفتح حدودها أمام المتسللين والمسلحين بما يؤدي إلى استمرار دوامة العنف هناك ولاشك أن الإسراع بإلقاء الاتهامات والتصعيد ضد سوريا لا يخدم الاستقرار الإقليمي.
من ناحية أخرى، فإن تدويل المسألة اللبنانية هو أمر إيجابي خاصة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بلبنان وحشد الدعم المالي الدولي لدعم الاقتصاد اللبناني والمساعدة على تحقيق الأمن والاستقرار فيه لكن هناك حاجة لوضع ضوابط واضحة حول تلك المسألة وتجنب التداخلات السياسية لمنع تزايد التناقضات الداخلية في هذا البلد وتصاعد عوامل عدم الاستقرار في المنطقة.
أخيرا، فإن مستقبل لبنان يقرره اللبنانيون أنفسهم وفق رؤية واضحة تستهدف الحفاظ علي وحدة بلدهم واستقلاله واستقراره ودفع عجلة التنمية فيه حتى لا يكون الشعب اللبناني هو الخاسر في تلك التفاعلات التي يغلب عليها الاعتبارات المصلحية.