توزعت الضغوط الأميركية فيما يتصل بالبرامج النووية بين كوريا الشمالية وإيران، وها هي كوريا الشمالية ترضخ بعد سلسلة طويلة من الضغوط وبعض المغريات لتتخلى عن برنامجها النووي الذي مكنها من صنع أسلحة نووية قادرة على الوصول إلى عدة مدن أميركية.
والآن بعد أن نالت الولايات المتحدة ما تطمح إليه فيما يتصل بتحييد البرنامج النووي الكوري وإخراجه من دائرة المهددات، فإن كامل ثقل الضغوط ستتحول إلى إيران، وستجد طهران أن عليها تغيير قواعد اللعبة، فقد كانت كوريا الشمالية تتحمل عنها بعض عبء الضغوط.
وفي ذات الوقت، فإن الإنجاز الأميركي الذي تم بمساعدة من الصين واليابان في كوريا الشمالية سيشجع الولايات المتحدة المتحدة على المضي قدماً في محاولة دفع إيران إلى الكف عن أنشطتها النووية، وستجد واشنطن، عوضاً عن المساندة الصينية واليابانية، مساندةً أخرى من الدول الأوروبية التي تواصل ثلاث منها جهداً متصلاً مع إيران لإقناعها بوقف برنامجها النووي من خلال الامتناع عن تخصيب اليورانيوم.
ويختلف الملف الإيراني عن نظيره الكوري الشمالي، إذ بينما تفتقر إيران لسلاح نووي فقد كانت كوريا الشمالية تفاوض في بعض الأحيان من موقع قوة، فهي لديها بالفعل أسلحة نووية، ومن ثم فقد كان بإمكانها المناورة فيما يتصل بالتهديدات والتهديدات المضادة، مؤكدةً أنَّ أسلحتها النووية قادرةٌ على ضرب كُلٍّ من واشنطن ونيويورك.
لكن ضعف كوريا الشمالية كان يتمثل في افتقارها لمقومات الدولة القوية من جهة الموارد الاقتصادية فضلاً عما تعانيه من ضعف الإنتاجية الغذائية الأمر الذي جعلها تبدو في يوم من الأيام كدولة فقيرة غير قادرة على إطعام شعبها.
وقد تكون هذه الحالة المزرية قد أسهمت مع غيرها من الضغوط في قبول كوريا الشمالية بإنهاء برنامجها النووي والاستمتاع، بدلاً عن ذلك، بما قد يغدقه عليها الغرب من مساعدات تشمل المساعدة في بناء قدرات نووية سلمية.
وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة الكيفية التي ستدور بها فصول الصراع الجديد بين إيران والغرب بعد خروج كوريا الشمالية من الساحة، غير أنه من المتوقع أن يعزز وهج الإنجاز الأميركي في كوريا الشمالية إصرار واشنطن وحلفائها على إحراز نتائج مماثلة في الملف الإيراني.
ومهما يكن فإن الجهد المبذول يجب أن يطال القوة النووية الأكثر تهديداً للأمن والاستقرار الدوليين، وهي تلك التي تنفرد بها إسرائيل في المنطقة، إذ إن الجهود الأميركية وغيرها الساعية إلى تخليص العالم من الأسلحة النووية عند بعض القوى، خاصة تلك القوى التي تعتبر مهددة للاستقرار، يمكن أن تكتسب الكثير من الصدقية إذا شملت أيضاً إسرائيل التي تحتل أراضي الفلسطينيين والعرب ولا تكف عن التلويح بسلاحها النووي بين الحين والآخر.