كشفت شرطة أم القيوين عن مصنع منتجات ألبان يقوم بتزوير صلاحية أطنان من السلع والمواد الغذائية من الماركات العالمية، وحسب الخبر، فإن عمليات التزوير تشمل الألبان السائلة والمجففة وحليب الأطفال الرضع وأنواعاً من المعلبات والحلويات والمخللات.

المصنع لديه مخالفة سابقة، ومع ذلك استمر في سياسة الغش التي يتبعها مع مستهلكين أبرياء لا يمكنهم الكشف عن ذلك إلا بعد أن يكون الواحد منهم قد تعرض لوعكة صحية تثبت تسممه من مواد غذائية تناولها معظم المنتجات الغذائية التي تم الكشف عنها من مشتقات الألبان.

الأمر الذي يجعلنا نستغرب عدم الكشف عن أسمائها، ليس لرغبتنا في التشهير بالشركات الأصلية التي تنتجها وإلحاق الضرر بأصحابها الذين استغلوا من قبل المصنع المحلي استغلالا بشعاً، بل من اجل زيادة العقوبات التي يستحقها هذا المدير، لتصبح عقوبته ثلاثية، من قبلنا كمستهلكين، ومن قبل الجهات الأمنية والرقابية في الدولة، ومن قبل شركات عالمية أقحمت في الغش التجاري من دون أن تكون على صلة بالموضوع، الأمر الذي من شأنه إفساد سمعتها في السوق، فمدير المصنع الذي يبني ثروته على حساب سلامة الناس لا يستحق أن يتواجد في السوق الذي منحه الثقة فاستغلها.

كما أننا كمستهلكين عندما نقرأ مثل تلك الأخبار من دون ان نعرف السلع المقصودة يتسرب الشك إلينا في جميع السلع الغذائية التي توردها شركات مختلفة، فندخل في دوامة الخوف، فلا نعرف أي تلك السلع طالها المزورون وأيها بريء.

الشركات العريقة في الدول المتقدمة تبادر في حال الكشف عن وجود خطأ في إنتاج سلعها، بالإعلان عن هذا الخطأ في وسائل الإعلام كافة لتوعية المستهلكين وحمايتهم، وتقوم بعد ذلك بسحب سلعها من الأسواق وان كبدها ذلك خسائر فادحة كالإضرار بسمعتها، وما يدفعها لذلك هو الاعتناء بمصلحة الفرد وتغليبها على جميع المصالح التجارية، وإدراكها عدم صمت المستهلكين عن ممارسات تصطدم ومصالحهم.

ونحن لا نطالب بتشديد الرقابة وزيادة حملات التفتيش على المحلات التجارية وموردي السلع الغذائية فحسب، ولا نكتفي بتشديد العقوبات على المخالفة منها لأن ذلك أمر تعنى به جهات مختصة يفترض أنها تقوم بعملها، لكننا ندعو إلى توعيتنا كمستهلكين بتلك السلع التي ربما مازالت في خزائن منازلنا للتخلص منها.

أما الاكتفاء بنشر أخبار القبض على هذه الفئة من التجار دون تحديد المواد التي تلاعبوا في تواريخ صلاحيتها فلا يصب في صالح المستهلكين مطلقا بل انه يتسبب في وقوع الظلم على شركات أخرى ملتزمة.

قد يعتقد البعض أن المطالبة بنشر أسماء تلك المنتجات يقع في دائرة التشهير بالأفراد والإضرار بهم، لكن المتأمل لواقع الأسواق العالمية يدرك أن الشعوب الواعية تطالب دائما بكشف مثل تلك الحقائق حتى لا تقع ضحية للغش والفوضى التي تجلدهم كمستهلكين لصالح تجار جشعين لا يديرون لهم بالاً.

maysaghadeer@yahoo.com