لا يمكن أن تضخ مئات الملايين في مؤسسة أو هيئة أو شركة حكومية، وتفشل الإدارات في استثمار المال العام، سواء بتراجع الخدمات التي تقدمها، أو بالهدر المنظم والمقنن، وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، ثم نرى أننا لا نملك سلطة للمحاسبة ووقف الاعتداء على حقوق الوطن، ونرى أن تلك الإدارات الفاشلة مستمرة في عملها دون خوف أو وجل أو حتى مراعاة للمسؤولية والأمانة، ومع استمرارها يستمر نزيف المال والجهد والطموح.

الأمثلة كثيرة، ولن نستشهد بها، فنحن نتكلم في الشأن العام وليس الخاص، لا تهمنا الأسماء والمسميات، ما يهمنا غير مطابقة الأقوال بالوقائع ولو جمعنا ما نحصله من ضرائب «خجولة» نفرضها على شكل رسوم في عشر وزارات ودوائر حكومية، سنكتشف أنها لا توازي خسائر هيئة واحدة تسلمت إدارتها قيادة فاشلة ولكنها اكبر من المساءلة، فهل يعقل أن نأتي بعد كل هذا ونتحدث عن حقبة جديدة تسمى بحقبة الضرائب والرسوم؟

الطريقة التي نطرح بها الفكر الجديد لن توصلنا سوى إلى الفوضى والتخبط والإضرار بالغالبية العظمى من الناس، وهم أنفسهم الذين تحاول الدولة أن ترفع عنهم بعض معاناتهم، ابتداء من زيادة الرواتب وانتهاء برفع الإعانة الاجتماعية وعلاوات الأولاد، فإذا بأبواب البطش والاستغلال تنفتح عليهم لتسرق منهم تلك المكاسب البسيطة .

وكأن هناك من يريد أن يقول لنا إنهم لا يستحقون التنعم بخيرات بلادهم ورعاية قيادتهم، وقد عايشنا يوم أمس تداعيات قرار تدارك الخطأ، خطأ رفع أسعار الوقود فجأة، والسماح لبعض الشركات بالتهديد بزيادات أخرى في القريب العاجل، وهو تدارك يهدف إلى طمأنة الناس على أحوالهم، لم يصدر عن شركة أو موزع وقود، رغم أن الخطأ كان صادرا عن ذلك المصدر.

وهنا لابد أن نقف عند المحاسبة، فمن لم يراع ردّات الفعل، ولم يضع المصلحة العامة أمام عينيه قبل أن تحدث الفوضى، مثل هذا يجب أن يحاسب على الأضرار التي أحدثها حتى ولو كانت أضراراً معنوية، لأنها شملت الجميع، وأحدثت خوفا جعل غمامة سوداء تغلف نظرتهم إلى المستقبل.

myousef_1@yahoo.com