تنهض السياسة الخارجية العمانية على أسس ثابتة هي نتاج الخبرات الممتدة للشعب العماني في الاتصال بالشعوب الاخرى التي خرج بها عبر رحلات امتدت آلاف السنين. ومن أهم هذه الاسس يأتي التوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما ان التقاليد العمانية الاصيلة الاهتمام بإرساء علاقات اقتصادية تنهض على اسس قواسم مشتركة تؤدي الى تطور العلاقات البينية تحقيقا لمبدأ المنفعة المتبادلة وحسن استغلال الامكانيات التكاملية مع القوى الاقتصادية الواعدة في الشرق والغرب.

على هذه الاسس بدأ وفد رفيع المستوى برئاسة صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء جولته اليوم لثلاث من الدول الآسيوية هي تايلند وكوريا الجنوبية والصين بتوجيهات سامية من جلالة السلطان المعظم.

وفضلا عن القرب الجغرافي لهذه الدول الآسيوية، ولعراقة العلاقات العمانية معها هناك عدد من المقومات التي تفضي الى خدمة المصالح المشتركة بيننا وبين هذه الدول فبعضها (مثل الصين) تحتل المرتبة الاولى في قائمة الدولة المستوردة للنفط العماني، وهناك نمو كبير في حجم صادرات السلطنة من المواد النفطية وغير النفطية الى هذه الدول.

ومثل هذه الزيارة تكتسب أهمية كبرى على طريق تفعيل التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والعلمي والفني بين السلطنة وبين تلك الدول.

كما إن هذه الدول الثلاث قد شهدت في الآونة الاخيرة ازدهاراً صناعياً وتقنياً يجعل الاستعانة بخبراتها في حركة النهضة العمانية الحديثة مهما ورغم التفاوت النسبي في حجم اقتصاديات الدول الثلاث والسلطنة إلا ان هناك قاسما مشتركا يمكن البناء عليه وهو ان الدول الاربع تصنف ضمن الاقتصاديات الناشئة ومن ثم فان الاستفادة من الاسواق الواعدة في هذه الدولة يمكن تطويره لايجاد منافذ لعرض وتسويق المنتجات الصناعية العمانية.

ويأتي تحرك الوفد العماني تحقيقا للنهج العام الذي اختطه السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والذي حض على استلهام تجارب الشعوب الاخرى في حركة التنمية والنهوض الاقتصادي ولذلك فإن مجالات التعاون مع هذه الدول يتجاوز القضايا التجارية والتبادل السلعي إلى التعاون في مجالات السياحة والادارة والتدريب والتعليم العالي والرياضة وتحفيز دور القطاع الخاص العماني للمشاركة في هذه المسيرة التعاونية.

وتشكل زيارات الوفود وأعمال اللجان المشتركة اساسا لدعم العلاقات بين السلطنة وتلك البلدان اضافة الى الزيارات التي يقوم كبار المسئولين مما يعمق اواصر الصداقة بين الشعب العماني وبين شعوب تلك البلاد.

وفي نفس الوقت تكتسب علاقات السلطنة مع كل بلد من البلدان الثلاثة على حدة خصوصية مستمدة من نوعية التعاون البيني فأسواق الصين تستوعب المنتج العماني ومصانع كوريا الجنوبية تبني ناقلات الغاز العمانية وتايلند تمد السوق العماني بيد عاملة نوعية تسهم في عملية التنمية.

وهكذا تسعى السلطنة لتحقيق فكرة التكاملية عبر سياستها الخارجية القائمة على احترام وتطوير المصالح المشتركة مع كافة البلدان على قاعدة الاحترام المتبادل.