انتهت المحادثات السداسية المعنية بالإدارة السلمية لأزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي أمس بالتوقيع علي وثيقة مشتركة، يلتزم بموجبها النظام الكوري بالتخلي عن برنامجه النووي والانضمام من جديد إلي معاهدة حظر الانتشار النووي، مقابل التسليم بحقها في تطوير وامتلاك برنامج نووي مدني وبناء مفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف في الوقت المناسب يتم بناؤه في إطار مساعدات اقتصادية ومالية.
وتعهد الولايات المتحدة بعدم وجود أسلحة نووية في شبه الجزيرة الكورية وتعهدها بعدم شن أي هجوم ضد كوريا بالأسلحة النووية أو التقليدية، وبدء عملية تطبيع مع الولايات المتحدة واليابان.
وبهذه الوثيقة تكون أزمة البرنامج النووي الكوري قد دخلت مرحلة جديدة وبرغم أن هذا الاتفاق لا يعني عمليا انتهاء أزمة البرنامج الكوري في ضوء عوامل كثيرة أهمها الخبرة الكورية في إدارة تلك الأزمة والتي اعتمدت في بعض الأوقات آليتي المراوغة والانفراج ثم العودة في أي لحظة إلى المربع الأول من جديد.
بالإضافة إلى الإشكاليات الحقيقية التي ستكون موضع المناقشة والتفاوض خلال المرحلة القادمة مثل طريقة تفكيك البرنامج النووي وعمليات التفتيش، واللحظة التي يمكن عندها القول بالوصول إلى التفكيك الكامل للبرنامج، بالإضافة إلى البرنامج الصاروخي لكوريا الشمالية موضوع الخلاف الشديد إلا أنه في جميع الحالات فإن هذا الاتفاق المبدئي يمثل نقلة مهمة في مسار هذه الأزمة.
والسؤال الأهم: ما هي أهم الدروس المستفادة من خبرة إدارة البرنامج الكوري بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط والبرنامج النووي الإيراني تحديدا؟ واقع الأمر أن أهم تلك الدروس هو دور القوي الإقليمية ذاتها في دفع عملية إدارة الأزمات النووية في اتجاه يتوافق مع مصالح الإقليم والفاعلين الإقليميين، فبدون موقف الصين وكوريا الجنوبية الداعم للإدارة السلمية لأزمة البرنامج الكوري لم يكن من المتوقع اضطرار الولايات المتحدة إلى تقديم تلك التنازلات والنزول على الموقف الكوري.