يبدو أن سيناريو الإشعال الطائفي، بات الخيار المفضل لبعض القوى التي عجزت عن تحقيق أهدافها في العراق خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
فاللغة التي تحملها التسجيلات الصوتية المنسوبة لزعيم تنظيم القاعدة أبومصعب الزرقاوي، انتقلت خلال الأسبوع الماضي إلى مستوى غير مسبوق من التحريض الطائفي القائم ليس فقط على فكرة التخوين السياسي، وإنما أيضا على التكفير الديني واستحلال الأرواح والأموال، وهو مستوى لا يجد المراقب، داعيا موضوعيا له، أو سوابق تاريخية تدعمه.
فضلا عن أنه لا يستقيم مع صحيح الدين الذي يتستر به أصحاب هذا الخطاب وإصرار صاحب التسجيلات المذكورة على تحميل الشيعة مسؤولية ما يتعرض له العرب السنة من ممارسات مجحفة سواء على مستوى العملية السياسية أو من خلال العمليات العسكرية التي تستهدف مدن غرب البلاد، رغم علم الجميع، بأن قوات الاحتلال هي التي تنفذ هذه العمليات، بمشاركة محدودة من القوات العراقية التي تضم سنة وشيعة.
ومحاولات البعض لتضخيم قوة الجماعات التي تتبع تنظيم الزرقاوي، هدفها إيجاد رغبة لدى البعض في اختصار الوجود السني كله في هذا الرجل، رغم أن القيادات السنية الحقيقية ما فتئت تشجب أعماله، وتعتبرها مسيئة للإسلام الذي يحرم قتل المدنيين أو المساس بعقائد الآخرين.
كما أن محاولات التهميش المتعمد لقوى عراقية تتبنى خيار المقاومة ولا صلة لها بالقاعدة أو زعيمها، هو تهميش لا يؤدي فقط لتشويه صورة السنة، وإنما أيضاً إلى تأكيد المقولات الأمريكية بأن أتباع هذا الزرقاوي، ومعظمهم من بلدان أخرى، هم، لا الشعب العراقي، من يتصدون لقوات الاحتلال.
لقد أدانت الهيئات السنية في العراق، وبامتداد العالم الإسلامي، التصعيد ضد الشيعة لمعرفتها أن هناك من يتربص بالأمة ويتمنى أن يتحول العراق إلى ميدان لحرب إسلامية - إسلامية.
فيما أبدت المرجعيات الشيعية درجة عالية من الوعي بخطورة الانزلاق لمثل هذا المخطط، بل إن شيخا شيعيا معروفا بحضوره السياسي القوي راح يدافع عن إخوانه السنة مؤكدا أن بيان الزرقاوي من اختلاق قوات الاحتلال التي تسعى لإحداث انقسام بين أبناء الشعب العراقي.