إن كنا راغبين في فرض الضرائب، وتكونت لدينا القناعة بذلك، فلماذا نقتحم هذا المجال باستحياء؟ ولماذا نبدأ من القاعدة؟ نحن بهذه السياسة غير المدروسة لا نفعل أكثر من زيادة الأعباء على الناس، وخاصة المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، وللأسف الشديد فإن هناك فكراً سائداً في البلاد، ولدى كثير من المسؤولين بالذات، مفاده بأن كل المواطنين، أو لنقل النسبة الغالبة منهم، يعيشون حياة مرفهة، وينعمون بالثراء الفاحش، وهذه نظرة قاصرة، ولا تستند إلى أية إحصاءات أو دراسات دقيقة.
فالعكس هو الصحيح، وان كانت تقارير بعض المجلات الاقتصادية قد تصدرتها أسماء لشخصيات محلية، فهذه ليست إلا القشور، ولو كلف أحد المسؤولين نفسه وبحث في تلك الأسماء لاكتشف أن الغالب عليها هو الثراء الناتج عن «التربح» بفعل المنصب أو الثقة، ففي الوقت الذي تتدهور فيه أحوال المؤسسات التي يديرونها،
وتحقق خسائر وأزمات متلاحقة حتى للمشاريع الربحية، أقول لكم، في الوقت نفسه تزيد ثروات هؤلاء وتتضخم حتى تلفت الأنظار، ومع هذا لم تتطرق لهم فتاوى الفكر الجديد، فهم لا يزالون ينعمون بمفهوم «يساهل»، ولن أبالغ إذا قلت بأن هناك من ينظر إلى «المتربحين» نظرة إعجاب، ويصفهم بالشطار و«الفلتات» لأنهم جمعوا الثروات.
فليهنأ كل شخص بما عنده، ما دامت قوانين المحاسبة غائبة، ولكن، فليشارك هؤلاء في العطاء المطلوب، أو لسنا نردد بأن زمن المنح والعطايا قد ولى؟ أو لسنا نتخذ من القرارات ما يزيد من الحمل على ذوي الدخل المحدود والمتوسط؟ فلنأخذ من هؤلاء أولاً، فهم الأكثر قدرة على العطاء، ولن تتأثر أرقامهم كثيراً،
ففيها من الأصفار ما لا يمكن أن يمسح أو يسبب لهم الضيق، حتى لو غرف منها، ولنبدأ المحاسبة الجادة والدقيقة لكل من تولى مسؤولية فأهدر مالاً عاماً، أو حقق ثروات من وراء المناصب، ولنضع معايير واضحة للنجاح، هذا النجاح الذي ما زال مرتبطاً بقوة العلاقة ومدى الرضا وليس بالعطاء والنتائج.
myousef_1@yahoo.com