كتبنا الأسبوع الماضي عن استياء بعض المستفيدين من استقطاع برنامج زايد للإسكان قيمة القروض من رواتبهم بعد توقف تطبيق القرار في السنوات الماضية.
الكثير من هؤلاء أكدوا عجزهم عن سداد قيمة الأقساط بسبب ارتباطهم بالتزامات بنكية أخرى، أو بسبب تغير ظروفهم المادية، في حين قبل آخرون تأدية حق الوطن برد المبالغ التي تمت الاستفادة منها لاسيما وظروفهم المادية لا تحول دون ذلك، بالإضافة إلى رغبتهم في منح مواطنين آخرين مازالوا على قوائم الانتظار فرصة الاستفادة من البرنامج.
ما دعانا للكتابة عن الموضوع مرة أخرى وفي فترة قصيرة، هو شكوى بعض المستفيدين من المصرف العقاري الذي يتولى عملية تحصيل هذه الأقساط المؤجلة.
أحد المواطنين لم يتم استقطاع القسط من راتبه في أغسطس الماضي، ليفاجأ بالبنك في السابع عشر من سبتمبر الجاري يستقطع قسطين من راتبه ليبقى له في حسابه 193 درهما فقط يعيش بها مع أسرته حتى نهاية الشهر!
ويتساءل رب هذه الأسرة وغيره: لماذا لم تحول المبالغ إلى المصرف العقاري من بداية أغسطس ليتم استقطاع قسط واحد من الراتب بدل قسطين؟ هل فكر المصرف العقاري بأوضاعنا الأسرية وكيف يمكن أن تتأثر باستقطاع قسطين من راتب شهر واحد وقبل نهاية الشهر أيضا؟
وماذا ستفعل البنوك مع أولئك الذين لم تستقطع الأقساط من رواتبهم بدءاً من أغسطس وحتى الشهر المقبل؟ هل سيتم استقطاعها بالجملة؟ بمعنى ثلاثة أقساط من راتب شهر واحد؟! إذا كان الحال كذلك فلا نعرف كيف ستستقبل الأسر المواطنة رمضان بحسابات بنكية لم تبق أقساط البرنامج على شيء منها بسبب الأقساط المتراكمة والتي لم تحصل منذ بداية تطبيق القرار.
اتصلنا بالسيد عبد العزيز الزعابي، مدير المصرف العقاري، وعرضنا عليه المشكلة. وقال «إن المصرف العقاري جهة تنفيذية لتعليمات برنامج زايد للإسكان، وقد قمنا باستقطاع الأقساط بناء على شيكات موقعة من قبل المستفيدين.
وعندما بدأنا في تحصيل الأقساط وجدنا حسابات بعض المستفيدين غير كافية، ما أدى إلى حجز المبلغ من قبل البنك، فتم تحصيله في الشهر التالي، فترتب على ذلك استقطاع قسطين من الحساب في شهر واحد».
ونحن نقول، إن فترة تطبيق القرار، بداية أغسطس، كانت فترة إجازة والكثير من الأسر لم تعلم بالقرار وتاريخ تنفيذه ولم يسعفها الوضع لترتيب أوضاعها. الأمر الذي يتطلب من البرنامج والمصرف العقاري مراعاة ظروف الناس وعدم تحميلهم فوق طاقتهم.
الشيخ زايد بن سلطان ـ اسكنه الله فسيح جناته ـ كانت له مقولة تنص على أن «الإنسان في الدولة من أهم الأولويات» وعندما أمر بإنشاء البرنامج كان الغرض منه مساعدة المواطن على تأمين مسكن خاص به.
لذا فإننا نطالب برنامج زايد للإسكان بإعادة النظر في أوضاع العاجزين عن سداد الأقساط، وتوجيه تعليماته إلى المصرف العقاري بعدم استحقاق الأقساط المتراكمة على المستفيدين من راتب شهر واحد لان في ذلك إرهاقاً لميزانيتهم.
المستفيدون من البرنامج الذين ليست لديهم ظروف مادية تحول دون سداد الأقساط يدركون الحق الواجب عليهم تجاه الدولة، ويدركون أنهم ملزمون بتسديد القرض، لكنهم يطالبون بآليات لا تتسبب في ضرر لهم ولأسرهم لاسيما وان رواتب الكثيرين منهم أصبحت عاجزة عن النهوض بأعباء الحياة وسط غلاء المعيشة الذي يعاني منه الجميع.
maysaghadeer@yahoo.com