الإنفاق الأميركي على الحرب في العراق يجري بمعدل ستة مليارات دولار عن الأسبوع الواحد، ولو توقفت الولايات المتحدة عن الحرب لمدى سبعة أيام فقط فإن مبلغ الستة مليارات الذي يتوفر لدى الخزينة الأميركية يكفي تقريباً لتمويل الميزانية العامة لثلاث دول إفريقية لمدى عام كامل أو ـ ان شئت ـ لدولة إفريقية واحدة لمدى ثلاث سنوات.

لكن عوضاً عن مساعدة شعوب العالم الثالث فإن الولايات المتحدة تفضل شن حروب عليهم إما عن طريق الغزو العسكري المباشر أو التخريب الأمني أو التدمير الاقتصادي البطيء.

والآن ومع انعقاد اجتماع قمة عالمية في نيويورك بغرض إصلاح هيئة الأمم المتحدة من ناحية وإنقاذ شعوب العالم الثالث من الفقر والمرض والجهل على أساس برمجة محددة بأرقام وجدول زمني فإن العائق الأعظم ليس امتناع الولايات المتحدة ـ أغنى دولة في العالم ـ عن المساهمة في تحقيق هذين الهدفين العظيمين وإنما المشكلة هي ان واشنطن تعمد بما لديها من وسائل متعددة إلى نسف الهدفين جملة وتفصيلا.

إن الولايات المتحدة تريد ان تنفرد بحكم العالم، وإذا شئنا الدقة فإن الحركة اليهودية العالمية هي القوة التي تسعى ـ كما قال الزعيم الماليزي مهاتير محمد ـ إلى حكم العالم بأسره عن طريق سيطرتها على مؤسسة السلطة ومؤسسات المال والإعلام في الولايات المتحدة، ومن الحقائق المسكوت عنها والتي كشفتها كارثة الإعصار كاترينا وكيفية التعامل المشين مع عشرات الآلاف من الضحايا من قبل إدارة بوش أن الشعب الأميركي نفسه ليس استثناء من أجندة الحركة اليهودية العالمية.

البرمجة التي عرضت على القمة العالمية في نيويورك تشتمل على بنود طموحة تهدف إلي خفض ظاهرة الفقر المدقع والجوع بين شعوب العالم الثالث إلى مستوى النصف بحلول عام 2015 وتعميم التعليم الأساسي وخفض وفيات الأطفال والقضاء على الأمراض المعدية.

ورغم أن الولايات المتحدة تظاهرت بالموافقة على البرنامج بصورة إجمالية إلا انها رفضت بعناد أن تتضمن البرمجة أية تفاصيل رقمية أو جدولاً زمنياً محدداً.. مما يدل علي أن واشنطن تضمر نسف البرنامج دون أن تفصح عن نواياها. وفي كل الأحوال فإنه طالما بقيت الولايات المتحدة رهينة للأجندة اليهودية تجاه العالم فإن ثوابت سياستها في التعامل مع العالم تبقى ذات جوهر عدواني لا تنموي.

لقد أنفقت الخزينة الأميركية على الحرب في العراق حتى الآن ما ينيف على 300 مليار دولار وهو مبلغ يكفي لتمويل خطة تنموية خمسية لستين دولة في العالم الثالث. فماذا ترجو شعوب العالم الثالث من قوة عظمى كهذه لا هاجس لها سوى إبادة الجنس البشري؟

ولا يجدر بشعوب العالم الثالث ان تعلق آمالاً على هيئة الأمم المتحدة، فهذه الهيئة الدولية باتت في نظر الولايات المتحدة مجرد وسيلة أخرى لخدمة الأجندة اليهودية للسيطرة على العالم، ولذا فإن اجتماع 191 دولة على هيئة قمة عالمية في نيويورك لا يعني شيئاً.