نعود إلى قضية الضرائب التي يتحدث عنها البعض، وخاصة »المبرراتية« الذين يملكون الوصفات الجاهزة للدفاع عن القرارات الخاطئة، ونقول لهم ان كانت هناك نية لفرض ضرائب لابد من الإعلان عنها، بوضوح وشفافية، وان تطرح ببرنامجها وأهدافها لحوار وطني شامل.

وإن تدرس بايجابياتها وسلبياتها، حتى يكون الجميع على بينة من أمرهم، فيعرفوا ما لهم وما عليهم، فهذه مسألة لا تحتمل الفوضى والعشوائية، ولا يمكن ان تخضع لوجهة نظر مادية بحتة، أو ان تكون نتيجة لفكر مقلد ينظر إلى الأمور من اتجاه واحد فقط.

نحن نندفع نحو تغييرات شاملة دون تخطيط مدروس، وقد علمتنا التجارب ان مثل هذا الاندفاع له اضرار غير منظورة، لاننا نمسك كل أمر على حدة، ونقرر ما نراه بشأنه، فلا خطط متكاملة، ولا حتى نظرة موحدة، وباتت اندفاعتنا نحو الخصخصة شبيهة باندفاعتنا نحو تأسيس الشركات، وتعثر التخصيص عندما سلمت المشاريع لمؤسسات لا خبرة لها، وتداخلت أهداف الشركات حتى غرقت السوق بمليارات فائضة في مجالات خدمية محدودة.

وما بين طرفة عين والتفاتتها نرى بزوغ مشاريع متشابهة، بل منسوخة من بعضها البعض، واندفعنا أيضا خلف أولئك الذين ينادون بتحقيق إيرادات أكثر، وتركناهم يتخبطون في قضية فرض الرسوم، حتى بات نجاح أي مسؤول مرتبطاً بحجم الإيراد الذي سيحققه في اخر العام، وطغت فلسفة الرسوم على نوع الخدمات التي تقدم.

للضرائب طريق، وللنظام طريق اخر، وللآراء الشخصية مكان غير مكان المصلحة العامة، فان كنا بحق نتحدث عن نهاية حقبة »الدولة الراعية« أو »أبوية الدولة« كما يطرح البعض، واننا قد دخلنا حقبة جديدة يبشرنا دعاتها بانها ستكون قائمة على الأخذ مقابل العطاء والجهد، بدلا من المنح والاتكالية، فيجب ان نعلم بان لكل حقبة استحقاقاتها.

وكما كان للحقبة الأولى استحقاقات تقابل الراعية الأبوية للدولة، فإن الحقبة الجديدة بفكرها ومنهجها وماديتها أيضا لها استحقاقات يجب ان نستعد لها.

myousef_1@yahoo.com