في تدخل سافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية أطلق مسؤولون اسرائيليون في مواقع صنع القرار تصريحات تحمل نبرة تهديد واضحة بعرقلة انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقرر اجراؤها في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني المقبل إذا ما شاركت حركة حماس فيها بحجة أن برنامج الحركة ينص على تدمير اسرائيل..

وبصرف النظر عن مثل هذه الحجة المتهافتة والتي لا تصمد أمام اي اختبار بدليل ان كافة الحركات والتنظيمات الفلسطينية قد التزمت هدنة استمرت خمسة اشهر واكثر بعد ان بدأ جيش الاحتلال بوضع خطة إخلاء غزة موضع التنفيذ وشاهد العالم اجمع ان الانسحاب تم بهدوء ودون اطلاق رصاصة واحدة.

بل إن السلطة الفلسطينية استطاعت ان تتوافق مع كل التنظيمات بعدم الرد على الاستفزازات الاسرائيلية في خلال الانسحاب وخاصة قيام الجيش الاسرائيلي بقتل خمسة مدنيين في مخيم جنين ناهيك عن مصرع اثنين على يد مستوطن في مستعمرة جيلو جوار مدينة رام الله.

فإن اسرائيل تريد من هذه الحملة ليس فقط إعاقة عملية دمقرطة المجتمع الفلسطيني وترسيخ مكانة القانون والمؤسسات والتمهيد لقيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بل وأيضا فإنها تهدف الى صرف نظر المجتمع الدولي عن الاستحقاق الذي يترتب عليها دفعه بعد الانتهاء من غزة وهو مواصلة الانسحاب من الضفة الغربية وفتح الطريق امام تطبيق خريطة الطريق التي طال اهمالها وتجاهلها بل وازدراؤها من قبل اسرائيل.

اضافة الى ان شارون يريد توجيه رسالة للمستوطنين والمتطرفين داخل حزبه بأنه لم يتخل عن مبادىء الليكود الذي قام اصلا على فكرة الاستيطان ونظرية ارض اسرائيل الكاملة وان ما قام به في غزة انما هو لصالح اسرائيل بعد ان تم «شطب» مليون ونصف من «ديموغرافيا» فلسطين التاريخية حتى لا تصبح اسرائيل «الكاملة» ثنائية القومية بل يصبح اليهود اقلية فيها خلال عقد من الزمن المقبل.

إن الضجة المفتعلة التي تثيرها اسرائيل تعكس بالفعل رغبة واضحة في ايقاع الفتنة في صفوف الشعب الفلسطيني بعد ان فشل رهانها على قيام حرب اهلية بعد انسحابها من القطاع للقول للعالم ان الفلسطينيين لا يستحقون دولة مستقلة وهم غير مؤهلين لذلك.

لا حق لاسرائيل في فرض خياراتها على الشعب الفلسطيني الذي هو صاحب الحق في اختيار ممثليه دون املاء ودون توجيه او وصاية وستكون ديمقراطية مشوهة وعرجاء اذا ما جرت في ظل استبعاد اي فصيل او حركة بغير ارادة الشعب الفلسطيني او سلطة القانون التي هي وحدها صاحبة الحق في منع هذا المرشح او القول انه لا يستوفي الشروط المطلوبة.

المجتمع الدولي والرباعية الدولية وهيئة الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان مدعوة إلى وقف هذه الغطرسة الاسرائيلية وإفهام اسرائيل ان ليس من حقها عرقلة أو اعاقة أو التهديد بعدم السماح للفلسطينيين بالانتخاب بحرية لأن الديمقراطية وثقافتها التي تدعو الى هذه الاطراف هي تحت المحك والاختبار ولا قيمة تذكر للمنطق الاسرائيلي الذي لا يريد للشعب الفلسطيني ان يتحرر وللاحتلال ان ينتهي.