يبدو التدخل الاسرائيلي السافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية فجاً إلى حد يفضح خطط اسرائيل المستقبلية بشأن عمليات التسوية النهائية للقضية الفلسطينية، فقد طال بالجانب العربي الأمد.

وهو يؤكد أن اسرائيل ليست جادة في وضع حد للمأساة الفلسطينية الحالية تحت الاحتلال، بل هي تسعى لزيادة مآسيه بالعمل على بث الفوضى وإراقة الدماء في الشارع الفلسطيني لتثبت ان الفلسطينيين غير قادرين على إدارة انفسهم، وهذا التصور اذا ساد بين العالم فان فكرة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ستبدو متعذرة على التنفيذ وهذا بالتمام ما يريده قادة الاحتلال.

نقطتان اساسيتان نتخذهما برهانا على عدوانية اسرائيل ومؤامراتها وهما رفض مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، ورفض انفراد الفلسطينيين والمصريين بادارة معابر رفح دون وجود اسرائيل.

لقد كان اشراك الفصائل المسلحة في العملية السياسية ولا يزال هدفا اساسيا للسلطة الوطنية الفلسطينية وقياداتها برئاسة محمود عباس، فالدمج لهذه الفصائل في العملية الانتخابية يضعها امام شكل جديد من اشكال المنافسة على التواجد في السلطة دون حاجة الى حمل السلاح أو استخدامه، لكن اسرائيل لا تريد لتلك الفصائل من حلول الا إعمال السيف في رقاب منتسبيها.

ومن عجب ان يتحدث العالم من على منبر الأمم المتحدة مطالباً بتعزيز الديمقراطية وحرية الشعوب في اختيار قادتها عبر صناديق الاقتراع، ولا يزال قادة العالم يتشدقون بحديث الديمقراطية هذا دون ادنى ذكر لدور اسرائيل في قتل الممارسة الديمقراطية على الارض الفلسطينية.

فحماس جزء من نسيج المجتمع الفلسطيني واذا كان هدف عباس دمجها في العملية السياسية فينبغي على العالم واسرائيل خاصة ان تساعده على بلوغ ذلك الهدف، ولعلنا نلاحظ انه منذ خروج جيش الاحتلال والمستعمرين من غزة لم يقع اي حادث دموي يهدد امن اسرائيل، اما المشكلات الفلسطينية الداخلية فشأن فلسطيني لا ينبغي لاسرائيل التدخل فيه.

هذا على الصعيد الأمني، اما على الصعيد الاقتصادي فقد لوحظ الرواج الاقتصادي للسكان على جانبي الحدود المصرية الفلسطينية حيث هم ابناء عائلات واحدة تتطلع الى الاندماج والتواصل بشكل تراحمي انساني ينبغي مساعدة أهل رفح المصرية والفلسطينية عليه خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان الذي يشهد رواجاً وحراكاً اجتماعياً واقتصادياً مشهوداً في هذه الاوقات من السنة.

لكن الذي رآه العالم هو غضب اسرائيلي من سماح السلطتين المصرية والفلسطينية لأهل رفح بالتعبير عن فرحتهم بزوال الاستعمار الاسرائيلي الذي كان جاثما على أرضهم ومشتتا شملهم ومتوصداً لأطفالهم في كل مرصد.

ان تواصل الاسر على النحو الذي رأيناه يجبر خواطر الشعب الفلسطيني ويشعره بالتحول الايجابي الذي تركه فك الارتباط الإسرائيلي مع غزة، فلماذا الغضب الاسرائيلي من استمرار التواصل اذا لم تكن اسرائيل تضمر الشر للشعب الفلسطيني بكل فئاته وليس فقط للفصائل المسلحة؟

ومثل هذه التحركات الاسرائيلية تفاقم من شعور الفلسطينيين بعدم الطمأنينة من المستقبل بعد تنفيذ فك الارتباط في غزة من جانب واحد.