يمثل الأسبوع الماضي أكثر الأسابيع دموية في العراق‏ بما خلفه من أكثر من‏200‏ قتيل‏، وإصابة الآلاف غالبيتهم من المدنيين‏، وهو ما يطرح السؤال هل يمكن الخروج من دوامة العنف التي يعيشها العراق منذ سنوات؟ الواضح أن حالة الضبابية لا تزال تهيمن على المشهد العراقي‏، برغم المساعي الحثيثة من جانب الحكومة العراقية ومعها القوات الأجنبية لتكريس العملية السياسية ودفعها إلى الأمام‏.‏

والواقع أن العامل الأساسي في استمرار دوامة العنف وتصاعده يعود أساسا إلى تعدد الفاعلين في المعادلة السياسية العراقية‏ وتناقض مواقفهم‏، فمن ناحية هناك مجموعات‏ ومنها ما يسمي بتنظيم الزرقاوي‏، تسعى لإحباط خطوات العملية السياسية‏، وخدمة مصالحها الشخصية وتصفية حساباتها مع القوات الأميركية‏،‏ وتستخدم في ذلك كافة الوسائل بما فيها استهداف المدنيين‏، ورجال الدين لإشعال حرب طائفية‏.‏

في المقابل فإن الحكومة العراقية تبذل قصارى جهدها لدفع العملية السياسية باعتبار أنها السبيل للخروج من دوامة العنف‏، وتحقيق الأمن والاستقرار‏، لكنها لم تنجح في تحقيق هذا الهدف حتى الآن‏، لأن تلك العملية لا تسير على أسس واضحة تضمن مشاركة العراقيين كافة في العملية السياسية‏، وإنما ارتكزت على تغليب وجهة نظر فئة بعينها في تقرير مستقبل العراق‏، خاصة فيما يتعلق بإعداد الدستور الدائم‏.‏

لذلك كله‏، فإن الخروج من دوامة العنف يتطلب العمل على مشاركة كافة الفئات العراقية في تقرير مستقبل بلدها‏، ووضع جدول زمني محدد لخروج القوات الأجنبية من العراق‏، وبدون ذلك سيظل مشهد العنف هو المسيطر‏، والشعب العراقي هو الخاسر الأول‏.‏