لم تحقق القمة العالمية التي اختتمت في هيئة الأمم المتحدة بنيويورك كل الطموحات التي كانت معلقة عليها، لكنها تمخضت عن انجازات لافتة، تعكس توافق المجتمع الدولي علي العديد من القضايا والتحديات التي يواجهها العالم، ولا يخفي ان الخلافات والتنافس وتضارب المصالح بين الدول.

وخاصة الكبري منها انعكس علي الوثيقة التي أقرتها أكبر قمة عالمية في التاريخ حيث تم الاتفاق علي قضايا مهمة ولكن تم تعليق قضايا أخري تعتبر ضرورية، لإصلاح المنظمة الدولية، ولإحداث توازن أكبر في العلاقات الدولية. ومعالجة بعض المشكلات الملحة التي تواجه العالم وخاصة فيما يتعلق بتعزيز جهود التنمية ومكافحة الفقر فكانت الوثيقة أفضل تسوية ممكنة بين الدول الـ 191 الأعضاء بالأمم المتحدة.

إنه لأمر مهم ان تتضمن الوثيقة انشاء مجلس لحقوق الإنسان بدلاً من اللجنة الحالية التي فقدت مصداقيتها، وتأسيس لجنة لترسيخ السلام لتجنب عودة العنف للدول الخارجة من نزاعات، وضرورة التحرك الدولي عن طريق مجلس الأمن بما في ذلك استخدام القوة اذا كانت أية دولة عاجزة عن حماية سكانها المهددين بحملة إبادة أو جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي، واذا كانت الوثيقة قد أدانت الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره.

لكن المؤسف انه حتي الآن لم يتم الاتفاق علي تعريف محدد للإرهاب، لإزالة الالتباس بينه وبين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، كما يحدث في فلسطين. كما يجدر التنويه الي أن من بين القضايا الملحة التي تشغل المجتمع الدولي وتساهم في تصاعد التوتر، سباق التسلح وانتشار أسلحة الدمار الشامل، لكنهما لم يدرجا في الوثيقة، بسبب المواقف الأنانية لبعض الدول الكبري!.

إن الحقيقة الأكيدة التي يتفق عليها الجميع ان منظمة الأمم المتحدة هي المظلة الوحيدة القادرة علي تنسيق الجهود الدولية، وتعزيز التعاون ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، التي تتزايد جراء التعقيدات التي تفرضها التطورات المتسارعة في الحياة المعاصرة، وعليه فإن مسؤولية جميع الدول ان تتعاون لدعم جهود الأمم المتحدة وإصلاحها من الخلل الذي رافق عملها خلال العقود الستة الماضية.

ومن بين الإصلاحات المنشودة في هيكلية المنظمة الدولية أن تصبح أكثر ديمقراطية في التعبير عن طموحات المجتمع الدولي، وان تعكس التعددية بشكل أفضل، وكان الرهان علي توسيع مجلس الأمن الدولي لكي يصب في هذا التوجه، لكن المؤسف ان الخلافات بين الدول الكبري حالت دون ذلك، ولعل المفاوضات تستمر بروح ايجابية خلال الفترة القادمة لتحقيق هذا الهدف. لكن الأمر الذي يجدر التأكيد عليه هو ضرورة تطبيق ما تم الاتفاق عليه.

وان دولة قطر تؤمن ايماناً عميقاً برسالة الأمم المتحدة، كإطار جامع لحل النزاعات وتعزيز التعاون، ومن هذا المنطلق كانت مشاركة سمو الأمير المفدي مميزة في القمة العالمية، وقد عبرت الكلمتان اللتان ألقاهما سموه خلال القمة عن فهم دولة قطر العميق لأهمية دور المنظمة الدولية وضرورة إصلاحها.

كما ان سموه طرح أفكاراً ورؤي بعيدة النظر، بشأن دعم واصلاح الأمم المتحدة، لعل من بينها دعم صندوق الديمقراطية بالمنظمة الدولية بعشرة ملايين دولار واقتراح سموه استضافة دولة قطر لمؤتمر المتابعة الأول للمؤتمر الدولي لتمويل التنمية.