هذه التصريحات والتسريبات التي نسمعها ليست سوى محاولات لذر الرماد في العيون، فليست هناك جهة رسمية تملك حق منع زيادة الأسعار. نقولها بالفم المليان، فالجهات المذكورة نفسها هي التي حذرت وقررت تشكيل لجان بعد زيادة الرواتب.
وهي التي قالت بأنها ستراقب الأسعار والأسواق، ولم تفعل شيئاً يومها، وهي نفسها، وضعوا مئة خط تحت أسمائها، أقول لكم هي نفسها التي صمتت يوم أن زادت أسعار الوقود بقرارات من الشركات الموزعة، لم تتكلم أبداً، بلعت بياناتها وتحذيراتها وتهديداتها.
وغابت، حتى مرت الأزمة، وبدأ الحديث يخف، وتلاحقت الزيادات على البضائع المهمة، وخاصة المواد الغذائية، وفاض الكيل بالناس، وظنت تلك الجهات أن بياناً تحذيرياً قد يهدئ من روع الناس، وفي اليوم الخامس عشر لزيادة الوقود، واستناداً إلى نعمة النسيان، تفضلت جهة أو اثنتان بالبحث عن دور في الوقت الضائع.
على من نضحك؟ على أنفسنا دون أدنى شك، فمن يقود ارتفاع الأسعار لا يمكن أن يحاسب الآخرين، ومن يريد أن يحافظ على الاستقرار كجهة مسؤولة لا يبيح للجهات المسؤولة الأخرى بكسر كل الأنظمة والقواعد التي يقوم عليها الاستقرار.
ونحن إذا كنا نسمح لمن هم محسوبون على الدولة برفع الأسعار لأهم وأخطر مادة، ونقبل بأن يصدروا التلميحات بزيادات لاحقة وقريبة، فنحدث حالة من الفوضى والإرباك، هل نملك حق السيطرة على التجار العاديين ونهددهم؟
الوقود ليس سلعة كمالية، والوقود ليس سلعة اختيارية، ومن وافق على قرار زيادة أسعاره كان يعلم بأن هذه الزيادة ستنعكس على كل شيء، وليس هناك استثناء من قاعدة الزيادة.
والجهات التي أطلقت تحذيراتها للتجار لن تفعل شيئاً، بل لا أظنها ستظهر بعد بياناتها التحذيرية، فهي أضعف من أن تفعل شيئاً، لأنها تركت السبب الرئيسي واستقوت على التوابع، ونظامنا الاقتصادي لا يسمح لها بتحديد الأسعار ما دام هناك مبرر لرفعها، وقد أعطت شركات النفط المبرر.
myousef_1@yahoo.com