هل تسامح الضحية قاتلها إذا اعترف بجريمته؟هل تسامح الشعوب قادة العالم حين يعترفون بأخطائهم؟هل يفلت المجرم من العقاب إذا أقر بجرمه؟
حين يعترف وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول بأن اتهامه للعراق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل أمام الأمم المتحدة في يناير 2003 كان بكل بساطة خطأ، وأن اللوم يقع على جورج تينت مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك، الذي قدم له معلومات كان يعتقد أنها صحيحة!!
ويكمل الاعتراف بأن خطابه هذا يعتبر نقطة سوداء في ملفه، وأنه انجر خلف حكومته ليمنع العراق من الاستمرار في مخالفاته لقرار الأمم المتحدة، وأنه كان مقاتلاً رغم أنفه.
هل هذه مقدمة للندم الجماعي نتوقعها في الأيام المقبلة من قادة السياسة الأميركية، حين يندم الرئيس بوش وإدارته على الحروب التي افتعلوها بحجة القضاء على الإرهاب، أو ما يسمونه بالحروب الوقائية، يدمرون بها المدن ويمسحون بها دولاً من على الخريطة الجغرافية، ويزهقون بها أرواح مئات الآلاف من البشر.
وربما سيقفون يوماً ما على رأس الضحية ويعترفون أنهم قاموا بذلك لأنهم يحبونها وهم نادمون، والسبب هو السياسة الخاطئة التي اعتمدوها، والتي وصفها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في كلمته أمام اجتماع الأمم المتحدة الأخير في نيويورك بأنها «سياسة الانفراد بالقرار والنزعة العسكرية والاستحواذ على الامتيازات».
بالتأكيد ان الرئيس الإيراني هنا يعبر عما يدور في أذهان جميع الحاضرين والذين لا يستطيعون قوله صراحة خوفاً من الملامة، أو القائمة السوداء التي تصنف فيها الولايات المتحدة كل من يجرؤ على انتقادها على الملأ، بصفتها الأخ الأكبر لكل دول العالم، والذي يعرف مصلحة إخوته حتى وإن قام بقتلهم.
هل نسامح ارييل شارون إذا وقف بين أيدينا نادماً على كل ما اقترفه من جرائم حرب منذ توليه قيادة جيش بلاده العدواني، بداية بصبرا وشاتيلا ومروراً بقتل العزل والأطفال ونسف البيوت على رؤوس ساكنيها وجرف آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية، وتشييد جدار الفصل العنصري، حتى وإن قطع الطريق على المدارس والمستشفيات، واحتلال كل فلسطيني.
ورمي الفتات أو ما تبقى من أراضيها في غزة، مع التأكد من تدمير كل ما يمكن الاستفادة منه من مبان ومستعمرات، والإبقاء فقط على المعابد اليهودية، وربما لتكون كمسمار جحا، تمنح الجيش الإسرائيلي الحق بالتدخل في أية لحظة يشعر فيها بالخطر من الهدم أو التدنيس من قبل الساكنين الجدد وغير المرحب بهم (الفلسطينيين)، أو ربما للمطالبة بهذه الأراضي في المستقبل لوجود تلك المعابد، بعد أن يخف الضغط الدولي؟!
هل نسامح الرئيس العراقي السابق صدام حسين إذا اعترف وندم أمام محاكمته المنتظرة، على ما اقترفه من أخطاء وجرائم حرب طوال فترة حكمه؟ هل ستثبت التهم الموجهة إليه بقتل مئات الآلاف من شعبه وجيرانه وشن الحروب العبثية بدافع الغرور والعنجهية وحب التسلط؟أعتقد أن هذه بعض من الأسئلة المشروعة التي يجب أن نفكر بها منذ الآن لكي لا نباغت.