أحيا لبنان أمس ذكرى مذابح صبرا وشاتيلا وسط مؤشرات متزايدة على أن هذا البلد العربي مازال يواجه العديد من المشكلات الصعبة التي يمكن أن تقود إلى خلافات لا تحمد عقباها، تأسيسا على ما رأيناه خلال مرحلة الحرب الأهلية التي شهدت من جملة ما شهدت مذابح صبرا وشاتيلا التعبير الأبشع عن المدى الذي يمكن أن تدفع إليه الكراهية المؤسسة على تناقضات طائفية وعرقية.
ما حدث في صبرا وشاتيلا عمل من أعمال الشر المطلق وما رأيناه في ذلك اليوم المريع ما كان ليحدث لولا وجود حرب أهلية طاحنة كان يستهدف كل طرف من أطرافها إلغاء الآخرين نهائيا، وهي بهذا المعنى كانت عملية تصفية تستند إلى أسس عرقية وطائفية معا.
والآن فإن ما نراه من اصطفاف طائفي ومذهبي في لبنان يؤكد أن الفائدة من الدرس الدامي للحرب الأهلية، إذا كان هناك من فائدة‚ كانت محدودة للغاية.
مجازر صبرا وشاتيلا يتعين التوقف أمامها مليا، فهي التعبير الأكثر وضوحا على المدى الذي يمكن أن تؤدي إليه الكراهية والآن فإن ما يعيشه لبنان، يستدعي التوقف أمامه في سبيل البحث عن أسس جديدة ومختلفة للعيش المشترك تقوم على إلغاء الطائفية السياسية، الأداة التي قادت إلى ما رأيناه من بشاعات خلال «15» عاما هي عمر الحرب الأهلية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأبرياء في لبنان.